عليكم به ؟ قال : ما خرج منا رجل ولا امرأة من الغائط إلا غسل دبره فقال ( ص ) :
هو هذا ورواه ابن ماجة والحاكم من حديث أبي سفيان طلحة بن نافع قال :
أخبرني أبو أيوب وجابر بن عبد الله وأنس بن مالك وإسناده ضعيف . ورواه أحمد
وابن أبي شيبة وابن قانع من حديث محمد بن عبد الله بن سلام . وحكى أبو نعيم في
معرفة الصحابة الخلاف فيه على شهر بن حوشب ورواه الطبراني من حديث أبي أمامة ،
وذكره الشافعي في الام بغير إسناد والحديث يدل على ثبوت الاستنجاء بالماء والثناء
على فاعله لما فيه من كمال التطهير ، وقد تقدم الكلام عليه في أول الباب .
باب وجوب تقدمة الاستنجاء على الوضوء
عن سليمان بن يسار قال : أرسل علي بن أبي طالب رضي الله عنه المقداد
إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يسأله عن الرجل يجد المذي فقال رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم : يغسل ذكره ثم ليتوضأ رواه النسائي .
الحديث قال ابن حجر منقطع ، وقد ساقه المصنف للاستدلال به على وجوب تقديم
الاستنجاء على الوضوء وترجم الباب بذلك ، لأن لفظة ثم تشعر بالترتيب ، ويشكل
عليه ما وقع في
البخاري من تقديم الامر بالوضوء على الغسل ، قال الحافظ : ووقع في
العمدة نسبة ذلك إلى البخاري بالعكس . قال ابن دقيق العبد : قد يؤخذ من قوله
صلى الله عليه وآله وسلم في بعض الروايات : توضأ وانضح فرجك جواز تأخير
الاستنجاء عن الوضوء ، وقد صرح به بعضهم قال : وهذا يتوقف على القول بأن الواو
للترتيب وهو مذهب ضعيف انتهى . وأنت خبير بأن صحة استدلال ذلك البعض لا تتوقف
على ما ذكره ابن دقيق العيد من كون الواو للترتيب بل يصح على المذهب المشهور ،
وهو أن الواو لمطلق الجمع من غير ترتيب ولا معية ، لأن الواو على هذا تدل على جواز
تقدم ما قبلها على ما بعدها وعكسه ، وإيقاع الامرين معا فيما يمكن فيه ذلك ، وليس
مطلوب ذلك المستدل إلا جواز التقديم ، والعطف بالواو الجامعة تدل عليه من دون توقف
ذلك على القول بكونها للترتيب . ويمكن أن يقال في جواب ذلك الاشكال على حديث
الباب بأن رواية حديث الباب مقيدة ، والروايات الواردة بالواو مطلقة ، فيحمل المطلق
نيل الأوطار — صفحة 124
مساهمون: الشوكاني
ص١٢٤