باب النهي أن يستنجى بمطعوم أو بما له حرمة
عن ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال :
أتاني داعي الجن فذهبت معه فقرأت عليهم القرآن قال : فانطلق بنا فأرانا آثارهم وآثار
نيرانهم ، وسألوه الزاد فقال : لكم كل عظم ذكر اسم الله عليه يقع في أيديكم أوفر
ما يكون لحما وكل بعرة علف لدوابكم فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : فلا تستنجوا
بهما فإنهما طعام إخوانكم رواه أحمد ومسلم .
الحديث رواه أيضا أبو داود والدارقطني والنسائي والحاكم . وفي الباب عن
الزبير بن العوام رواه الطبراني بسند ضعيف . وعن سلمان رواه مسلم . وعن جابر عند
مسلم وغيره كما سلف وقد ورد في الباب أحاديث متعددة مصرحة بالنهي عن العظم والروث
قد ذكرنا بعض طرقها في الحديث الذي قبل هذا . ورواه أيضا أبو عبد الله الحاكم في
دلائل النبوة قال : إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال لابن مسعود ليلة الجن :
أولئك جن نصيبين جاؤوني فسألوني الزاد فمنعتهم بالعظم والروث ، قال : وما يغني عنهم ذلك
يا رسول الله ؟ قال : إنهم لا يجدون عظما إلا وجدوا عليه لحمه الذي كان عليه يوم أخذ ، ولا
يجدون روثا إلا وجدوا فيه حبه الذي كان يوم أكل ، فلا يستنجى أحد لا بعظم ولا
بروث وفي رواية أبي داود عن عبد الله بن مسعود قال : قدم وفد الجن على النبي
صلى الله عليه وآله وسلم فقالوا : يا محمد إنه أمتك أن يستنجوا بعظم أو روثة أو حممة فإن
الله تعالى جعل لنا فيها رزقا ، قال : فنهى النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن ذلك
وفي إسناده إسماعيل بن عياش . والحديث قد تقدم الكلام على فقهه في مواضع .
قال المصنف رحمه الله ، وفيه تنبيه على النهي عن إطعام الدواب النجاسة اه ، لأن تعليل
النهي عن الاستجمار بالبعرة بكونها طعام دواب الجن يشعر بذلك .
وعن أبي هريرة : أنه كان يحمل مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم
إداوة لوضوئه وحاجته ، فبينما هو يتبعه بها قال : من هذا ؟ قال : أنا أبو هريرة ، قال :
ابغني أحجارا أستنفض بها ولا تأتني بعظم ولا بروثة ، فأتيته بأحجار أحملها في
طرف ثوبي حتى وضعت إلى جنبيه ثم انصرفت حتى إذا فرغ مشيت فقلت : ما بال
العظم والروثة ؟ قال : هما من طعام الجن وأنه أتاني وفد جن نصيبين ونعم الجن
نيل الأوطار — صفحة 119
مساهمون: الشوكاني
ص١١٩