وهم ست مئة أو سبع مئة ، والمكثر منهم يقول : كانوا من الثمان مئة إلى التسع مئة ، وقد قالوا لكعب بن أسد وهم يذهب بهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسالا : يا كعب ، ما ترى ما يصنع بنا ؟ فقال كعب :
أفي كل موطن لا تعقلون ؟ ألا ترون الداعي لا ينزع ، وإنه من يذهب به منكم فما يرجع ، هو والله القتل ؛ فلم يزل ذلك الدأب حتى فرغ منهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأتي بحيي بن أخطب عدو الله ، وعليه حلة له فقاحية قد شققها عليه من كل ناحية كموضع الأنملة أنملة أنملة ، لئلا يسلبها ؛ مجموعة يداه إلى عنقه بحبل ، فلما نظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أما والله ما لمت نفسي في عداوتك ، ولكنه من يخذل الله يخذل ؛ ثم أقبل على الناس فقال : أيها الناس ، إنه لا بأس بأمر الله ، كتاب الله وقدره ، وملحمة قد كتبت على بني إسرائيل ، ثم جلس فضربت عنقه ؛ فقال جبل بن جوال الثعلبي :
لعمرك ما لام ابن أخطب نفسه * ولكنه من يخذل الله يخذل
لجاهد حتى أبلغ النفس عذرها * وقلقل يبغي العز كل مقلقل
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، قال : ثنا محمد بن إسحاق ، عن محمد بن جعفر بن الزبير ، عن عروة بن الزبير ، عن عائشة ، قالت : لم يقتل من نسائهم إلا امرأة واحدة ، قالت : والله إنها لعندي تحدث معي وتضحك ظهرا ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقتل رجالهم بالسوق ، إذ هتف هاتف باسمها : أين فلانة ؟
قالت : أنا والله . قالت : قلت : ويلك ما لك ؟ قالت : أقتل ؟ قلت : ولم ؟ قالت : لحدث أحدثته ؛ قال : فانطلق بها ، فضربت عنقها ، فكانت عائشة تقول : ما أنسى عجبي منها طيب نفس ، وكثرة ضحك ، وقد عرفت أنها تقتل .
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : ثني زيد بن رومان
وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ صَياصِيهِمْ
والصياصي : الحصون والآطام التي كانوا فيها
وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ
.
حدثنا عمرو بن مالك البكري ، قال : ثنا وكيع بن الجراح ؛ وحدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن ابن عيينة ، عن عمرو بن دينار ، عن عكرمة
مِنْ صَياصِيهِمْ
قال : من حصونهم . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد
مِنْ صَياصِيهِمْ
يقول : أنزلهم من صياصيهم ، قال : قصورهم . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله
مِنْ صَياصِيهِمْ
أي من حصونهم وآطامهم . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ صَياصِيهِمْ
قال : الصياصي : حصونهم التي ظنوا أنها مانعتهم من الله تبارك وتعالى . وأصل الصياصي : جمع صيصة ؛ يقال : وعنى بها هاهنا : حصونهم ؛ والعرب تقول لطرف الجبل : صيصة ؛ ويقال لأصل الشيء : صيصة ؛ يقال : جز الله صيصة فلان : أي أصله ؛ ويقال لشوك الحاكة : صياصي ، كما قال الشاعر :
كوقع الصياصي في النسيج الممدد
وهي شوكتا الديك . وقوله :
وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ
يقول : وألقى في قلوبهم الخوف منكم
فَرِيقاً تَقْتُلُونَ
يقول : تقتلون منهم جماعة ، وهم الذين قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم حين ظهر عليهم
وَتَأْسِرُونَ فَرِيقاً
يقول : وتأسرون منهم جماعة ، وهم نساؤهم وذراريهم الذين سبوا ، كما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
فَرِيقاً تَقْتُلُونَ
الذين ضربت أعناقهم
وَتَأْسِرُونَ فَرِيقاً
الذين سبوا . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : ثني يزيد بن رومان
فَرِيقاً تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقاً
أي قتل الرجال وسبى الذراري والنساء .
وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيارَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ
يقول : وملككم بعد مهلكهم أرضهم ، يعني مزارعهم ومغارسهم
وَدِيارَهُمْ
يقول : ومساكنهم
وَأَمْوالَهُمْ
يعني سائر الأموال غير الأرض والدور . وقوله :
وَأَرْضاً لَمْ تَطَؤُها
اختلف أهل التأويل فيها ، أي أرض هي ؟
فقال بعضهم : هي الروم وفارس ونحوها من البلاد التي فتحها الله بعد ذلك على المسلمين . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
وَأَرْضاً لَمْ تَطَؤُها
قال : قال الحسن : هي الروم