عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
إِنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ
قال : نخشى عليها السرق . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ وَما هِيَ بِعَوْرَةٍ
وإنها مما يلي العدو ، وإنا نخاف عليها السراق ، فبعث النبي صلى الله عليه وسلم ، فلا يجد بها عدوا ، قال الله :
إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِراراً
يقول : إنما كان قولهم ذلك
إِنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ
إنما كان يريدون بذلك الفرار .
حدثنا محمد بن سنان القزاز ، قال : ثنا عبيد الله بن حمران ، قال : ثنا عبد السلام بن شداد أبو طالوت عن أبيه شداد أبو طالوت في هذه الآية
إِنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ وَما هِيَ بِعَوْرَةٍ
قال : ضائعة . وقوله :
وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطارِها
يقول : ولو دخلت المدينة على هؤلاء القائلين
إِنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ
من أقطارها ، يعني : من جوانبها ونواحيها ، وأحدها : قطر ، وفيها لغة أخرى : قتر ، وأقتار ؛ ومنه قول الراجز :
إن شئت أن تدهن أو تمرا * فولهن قترك الأشرا
وقوله :
ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ
يقول : ثم سئلوا الرجوع من الإيمان إلى الشرك
لَآتَوْها
يقول : لفعلوا ورجعوا عن الإسلام وأشركوا . وقوله :
وَما تَلَبَّثُوا بِها إِلَّا يَسِيراً
يقول : وما احتبسوا عن إجابتهم إلى الشرك إلا يسيرا قليلا ، ولأسرعوا إلى ذلك . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطارِها
أي لو دخل عليهم من نواحي المدينة
ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ
أي الشرك
لَآتَوْها
يقول : لأعطوها ،
وَما تَلَبَّثُوا بِها إِلَّا يَسِيراً
يقول : إلا أعطوه طيبة به أنفسهم ما يحتبسونه . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله
وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطارِها
يقول : لو دخلت المدينة عليهم من نواحيها
ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لَآتَوْها
سئلوا أن يكفروا لكفروا ؛ قال : وهؤلاء المنافقون لو دخلت عليهم الجيوش ، والذين يريدون قتالهم ثم سئلوا أن يكفروا لكفروا ؛ قال : والفتنة : الكفر ، وهي التي يقول الله
الْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ
أي الكفر يقول : يحملهم الخوف منهم ، وخبث الفتنة التي هم عليها من النفاق على أن يكفروا به . واختلفت القراء في قراءة قوله :
لَآتَوْها
فقرأ ذلك عامة قراء المدينة وبعض قراء مكة : " لأتوها " بقصر الألف ، بمعنى جاءوها . وقرأه بعض المكيين وعامة قراء الكوفة والبصرة :
لَآتَوْها
بمد الألف ، بمعنى : لأعطوها ، لقوله : ثم سئلوا الفتنة ؛ وقالوا : إذا كان سؤال كان إعطاء ، والمد أحب القراءتين إلي لما ذكرت ، وإن كانت الأخرى جائزة . القول في تأويل قوله تعالى :
وَلَقَدْ كانُوا عاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ لا يُوَلُّونَ الْأَدْبارَ وَكانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْؤُلًا
يقول تعالى ذكره : ولقد كان هؤلاء الذين يستأذنون رسول الله صلى الله عليه وسلم في الانصراف عنه ، ويقولون إن بيوتنا عورة ، عاهدوا الله من قبل ذلك ، إن لا يولوا عدوهم الأدبار ، إن لقولهم في مشهد لرسول الله صلى الله عليه وسلم معهم ، فما أوفوا بعهدهم
وَكانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْؤُلًا
يقول : فيسأل الله ذلك من أعطاه إياه من نفسه . وذكر أن ذلك نزل في بني حارثة لما كان من فعلهم في الخندق بعد الذي كان منهم بأحد . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : ثني يزيد بن رومان
وَلَقَدْ كانُوا عاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ لا يُوَلُّونَ الْأَدْبارَ ، وَكانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْؤُلًا
وهم بنو حارثة ، وهم الذين هموا أن يفشلوا يوم أحد مع بني سلمة حين هما بالفشل يوم أحد ، ثم عاهدوا الله لا يعودون لمثلها ، فذكر الله لهم الذي أعطوه من أنفسهم . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله
وَلَقَدْ كانُوا عاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ لا يُوَلُّونَ الْأَدْبارَ وَكانَ عَهْدُ اللَّهِ