قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله
وَإِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ
قال : تكلمهم بالنفاق يومئذ ، وتكلم المؤمنون بالحق والإيمان ، قالوا : هذا ما وعدنا الله ورسوله . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله
وَإِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ : ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً
قال : قال ذلك أناس من المنافقين : قد كان محمد يعدنا فتح فارس والروم ، وقد حصرنا هاهنا ، حتى ما يستطيع أحدنا أن يبرز لحاجته ؛ ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، قال : قال رجل يوم الأحزاب لرجل من صحابة النبي صلى الله عليه وسلم :
يا فلان أرأيت إذ يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إذا هلك قيصر فلا قيصر بعده ، وإذا هلك كسرى فلا كسرى بعده ، والذي نفسي بيده لتنفقن كنوزهما في سبيل الله " . فأين هذا من هذا ، وأحدنا لا يستطيع أن يخرج يبول من الخوف ؟
ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً
. فقال له : كذبت ، لأخبرن رسول الله صلى الله عليه وسلم خبرك ، قال : فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأخبره ، فدعاه فقال : " ما قلت ؟ " فقال : كذب علي يا رسول الله ، ما قلت شيئا ، ما خرج هذا من فمي قط قال الله :
يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا وَلَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ
حتى بلغ
وَما لَهُمْ فِي الْأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ
قال : " فهذا قول الله :
إِنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طائِفَةً
حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا محمد بن خالد بن عثمة ، قال : ثنا كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني ، قال : ثني أبي عبد الله بن عمرو ، عن أبيه عوف المزني ، قال : خط رسول الله صلى الله عليه وسلم الخندق عام ذكرت الأحزاب ، من أجم الشيخين ، طرف بني حارثة ، حتى بلغ المذاد ، ثم جعل أربعين ذراعا بين كل عشرة ، فاختلف المهاجرون والأنصار في سلمان الفارسي ، وكان رجلا قويا ، فقال الأنصار : سلمان منا ، وقال المهاجرون : سلمان منا ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " سلمان منا أهل البيت " .
قال عمرو بن عوف : فكنت أنا وسلمان وحذيفة بن اليمان والنعمان بن مقرن المزني ، وستة من الأنصار ، في أربعين ذراعا ، فحفرنا تحت دوبار حتى بلغنا الصرى ، أخرج الله من بطن الخندق صخرة بيضاء مروة ، فكسرت حديدنا ، وشقت علينا ، فقلنا : يا سلمان ، ارق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأخبره خبر هذه الصخرة ، فإما أن نعدل عنها ، فإن المعدل قريب ، وإما أن يأمرنا فيها بأمره ، فإنا لا نحب أن نجاوز خطه . فرقي سلمان حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ضارب عليه قبة تركية ، فقال : يا رسول الله بأبينا أنت وأمنا ، خرجت صخرة بيضاء من بطن الخندق ، مروة ، فكسرت حديدنا ، وشقت علينا ، حتى ما يجيء منها قليل ولا كثير ، فمرنا فيها بأمرك ، فإنا لا نحب أن نجاوز خطك . فهبط رسول الله صلى الله عليه وسلم مع سلمان في الخندق ، ورقينا نحن التسعة على شفة الخندق ، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم المعول من سلمان ، فضرب الصخرة ضربة صدعها ، وبرقت منها برقة أضاءت ما بين لابتيها ، يعني : لابتي المدينة ، حتى لكأن مصباحا في جوف بيت مظلم ، فكبر رسول الله صلى الله عليه وسلم تكبير فتح ، وكبر المسلمون . ثم ضربها رسول الله صلى الله عليه وسلم الثانية ، فصدعها وبرقت منها برقة أضاءت ما بين لابتيها ، حتى لكأن مصباحا في جوف بيت مظلم ، فكبر رسول الله صلى الله عليه وسلم تكبير فتح ، وكبر المسلمون ، ثم ضربها رسول الله صلى الله عليه وسلم الثالثة ، فكسرها ، وبرقت منها برقة أضاءت ما بين لابتيها ، حتى لكأن مصباحا في جوف بيت مظلم ، فكبر رسول الله صلى الله عليه وسلم تكبير فتح ، ثم أخذ بيد سلمان فرقي ، فقال سلمان : بأبي أنت وأمي يا رسول الله ، لقد رأيت