تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
؛ وتناهى الخبر منها عن الملوك في هذا الموضع ، فقال الله :
وَكَذلِكَ يَفْعَلُونَ
يقول تعالى ذكره : وكما قالت صاحبة سبأ تفعل الملوك ، إذا دخلوا قرية عنوة . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا أبو بكر ، في قوله :
وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِها أَذِلَّةً
قال أبو بكر : هذا عنوة . حدثنا أبو هشام الرفاعي ، قال : ثنا أبو بكر ، قال : ثنا الأعمش ، عن مسلم ، عن ابن عباس ، في قوله :
إِنَّ الْمُلُوكَ إِذا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوها
قال : إذا دخلوها عنوة خربوها . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قال ابن عباس :
قالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوها وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِها أَذِلَّةً
قال ابن عباس : يقول الله :
وَكَذلِكَ يَفْعَلُونَ
. القول في تأويل قوله تعالى :
وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ . . .
بِمالٍ
. . . لَهُمْ بِها
ذكر أنها قالت : إني مرسلة إلى سليمان ، لتختبره بذلك وتعرفه به ، أملك هو ، أم نبي ؟ وقالت : إن يكن نبيا لم يقبل الهدية ، ولم يرضه منا ، إلا أن نتبعه على دينه ، وإن يكن ملكا قبل الهدية وانصرف . ذكر الرواية عمن قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قالت :
وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَناظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ
قال : وبعثت إليه بوصائف ووصفاء ، وألبستهم لباسا واحدا حتى لا يعرف ذكر من أنثى ، فقالت : إن زيل بينهم حتى يعرف ال ذكر من الأنثى ، ثم رد الهدية فإنه نبي ، وينبغي لنا أن نترك ملكنا ، ونتبع دينه ، ونلحق به . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد قوله :
وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ
قال : بجوار لباسهم لباس الغلمان ، وغلمان لباسهم لباس الجواري . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قولها :
وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ
قال : مئتي غلام ومئتي جارية . قال ابن جريج ، قال مجاهد : قوله :
بِهَدِيَّةٍ
قال : جوار ألبستهن لباس الغلمان ، وغلمان ألبستهم لباس الجواري . قال ابن جريج : قال : قالت : فإن خلص الجواري من الغلمان ، ورد الهدية فإنه نبي ، وينبغي لنا أن نتبعه . قال ابن جريج ، قال مجاهد : فخلص سليمان بعضهم من بعض ، ولم يقبل هديتها . حدثنا القاسم قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا سفيان ، عن معمر ، عن ثابت البناني ، قال : أهدت له صفائح الذهب في أوعية الديباج ؛ فلما بلغ ذلك سليمان أمر الجن فموهوا له الآجر بالذهب ، ثم أمر به فألقي في الطرق ؛ فلما جاءوا فرأوه ملقى ما يلتفت إليه ، صغر في أعينهم ما جاءوا به . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
إِنَّ الْمُلُوكَ إِذا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوها
الآية ، وقالت : إن هذا الرجل إن كان إنما همته الدنيا فسنرضيه ، وإن كان إنما يريد الدين فلن يقبل غيره
وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَناظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ
. حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن بعض أهل العلم ، عن وهب بن منبه ، قال : كانت بلقيس امرأة لبيبة أديبة في بيت ملك ، لم تملك إلا لبقايا من مضى من أهلها ، إنه قد سيست وساست حتى أحكمها ذلك ، وكان دينها ودين قومها فيما ذكر الزنديقية ؛ فلما قرأت الكتاب سمعت كتابا ليس من كتب الملوك التي كانت قبلها ، فبعثت إلى المقاولة من أهل اليمن ، فقالت لهم :
يا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ ، إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ، أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ
إلى قوله
بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ
ثم قالت : إنه قد جاءني كتاب لم يأتني مثله من ملك من الملوك قبله ، فإن يكن