تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
قال : يقول : لن لهم . القول في تأويل قوله تعالى :
فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ وَتَوَكَّلْ
يقول تعالى ذكره : فإن عصتك يا محمد عشيرتك الأقربون الذين أمرتك بإنذارهم ، وأبوا إلا الإقامة على عبادة الأوثان ، والإشراك بالرحمن ، فقل لهم :
إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ
من عبادة الأصنام ومعصية بارئ الأنام .
وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ
في نقمته من أعدائه
الرَّحِيمِ
بمن أناب إليه وتاب من معاصيه .
الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ
يقول : الذي يراك حين تقوم إلى صلاتك . وكان مجاهد يقول في تأويل ذلك ما : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، قوله :
الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ
قال : أينما كنت . اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك ، فقال بعضهم : معنى ذلك : ويرى تقلبك في صلاتك حين تقوم ، ثم تركع ، وحين تسجد . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس قوله :
وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ
يقول : قيامك وركوعك وسجودك . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، قال : سمعت أبي وعلي بن بذيمة يحدثان عن عكرمة في قوله :
يَراكَ حِينَ تَقُومُ وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ
قال : قيامه وركوعه وسجوده . حدثنا الحسن ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، قال : قال عكرمة ، في قوله :
وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ
قال : قائما وساجدا وراكعا وجالسا . وقال آخرون : بل معنى ذلك : ويرى تقلبك في المصلين ، وإبصارك منهم من هو خلفك ، كما تبصر من هو بين يديك منهم . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن ليث ، عن مجاهد :
وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ
كان يرى من خلفه ، كما يرى من قدامه . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله :
وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ
قال : المصلين كان يرى من خلفه في الصلاة . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، قوله :
وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ
قال : المصلين ، قال : كان يرى في الصلاة من خلفه . وقال آخرون : بل معنى ذلك : وتقلبك مع الساجدين : أي تصرفك معهم في الجلوس والقيام والقعود . ذكر من قال ذلك : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، قال : قال ابن جريج : أخبرني عطاء الخراساني عن ابن عباس ، قال :
وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ
قال : يراك وأنت مع الساجدين تقلب وتقوم وتقعد معهم . حدثنا الحسن ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، في قوله :
وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ
قال : في المصلين . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ
قال : في الساجدين : المصلين . وقال آخرون : بل معنى ذلك : ويرى تصرفك في الناس . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا يحيى ، قال : ثنا ربيعة بن كلثوم ، قال : سألت الحسن عن قوله :
وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ
قال : في الناس . وقال آخرون : بل معنى ذلك : وتصرفك في أحوالك كما كانت الأنبياء من قبلك تفعله ، والساجدون في قول قائل هذا القول : الأنبياء . ذكر من قال ذلك : حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن يمان ، عن أشعث ، عن جعفر ، عن سعيد ، في قوله :
الَّذِي يَراكَ
الآية ، قال : كما كانت الأنبياء من قبلك . قال أبو جعفر : وأولى
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 76 | محمد بن جرير الطبري