تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ
يقول : في كل لغو يخوضون . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد :
فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ
قال : في كل فن يفتنون . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، قوله :
أَ لَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ
قال : فن
يَهِيمُونَ
قال : يقولون . حدثنا الحسن ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، في قوله :
فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ
قال : يمدحون قوما بباطل ، ويشتمون قوما بباطل . وقوله :
وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ
يقول : وأن أكثر قيلهم باطل وكذب . كما : حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس :
وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ
يقول : أكثر قولهم يكذبون . وعني بذلك شعراء المشركين . كما : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال عبد الرحمن بن زيد : قال رجل لأبي : يا أبا أسامة ، أرأيت قول الله جل ثناؤه :
وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ أَ لَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ
فقال له أبي : إنما هذا لشعراء المشركين ، وليس شعراء المؤمنين ، ألا ترى أنه يقول :
إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
إلى آخره . فقال : فرجت عني يا أبا أسامة ؛ فرج الله عنك . وقوله :
إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
وهذا استثناء من قوله
وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ
إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
. وذكر أن هذا الاستثناء نزل في شعراء رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ك حسان بن ثابت ، وكعب بن مالك ، ثم هو لكل من كان بالصفة التي وصفه الله بها . وبالذي قلنا في ذلك جاءت الأخبار . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة وعلي بن مجاهد ، وإبراهيم بن المختار ، عن ابن إسحاق ، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط ، عن أبي الحسن سالم البراد مولى تميم الداري ، قال : لما نزلت :
وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ
قال : جاء حسان بن ثابت وعبد الله بن رواحة ، وكعب بن مالك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهم يبكون ، فقالوا : قد علم الله حين أنزل هذه الآية أنا شعراء ، فتلا النبي صلى الله عليه وسلم :
إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ، وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً ، وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا ، وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ
. حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، قال : ثنا محمد بن إسحاق ، عن بعض أصحابه ، عن عطاء بن يسار ، قال : نزلت
وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ
إلى آخر السورة في حسان بن ثابت ، وعبد الله بن رواحة وكعب بن مالك . حدثنا ابن حميد قال : ثنا يحيى بن واضح ، عن الحسين ، عن يزيد ، عن عكرمة وطاوس ، قالا : قال :
وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ أَ لَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ
، فنسخ من ذلك واستثنى ، قال :
إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
الآية . حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قال : ثم استثنى المؤمنين منهم ، يعني الشعراء ، فقال :
إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
. حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قال ابن عباس ، فذكر مثله . حدثنا الحسن قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة :
إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً ، وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا
قال : هم الأنصار الذين هاجروا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا عيسى بن يونس ، عن محمد بن إسحاق ، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط ، عن أبي حسن البراد ، قال : لما نزلت :
وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ
ثم ذكر نحو حديث ابن حميد عن سلمة . . . في حسان بن ثابت ، وعبد الله . . . . وقوله :
وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً
اختلف أهل التأويل في حال الذكر الذي وصف الله به هؤلاء