تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
على الصفا ، ثم نادى : " يا صباحاه " ، فاجتمع الناس إليه ، فبين رجل يجيء ، وبين آخر يبعث رسوله ، فقال : " يا بني هاشم ، يا بني عبد المطلب ، يا بني فهر ، يا بني يا بني ، أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلا بسفح هذا الجبل تريد أن تغير عليكم صدقتموني ؟ " قالوا : نعم ، قال : " فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد " فقال أبو لهب : تبا لكم سائر اليوم ، ما دعوتموني إلا لهذا ؟ فنزلت :
تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ
. حدثنا أبو كريب وأبو السائب ، قالا : ثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن عمرو بن مرة ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : صعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم الصفا ، فقال : " يا صباحاه " فاجتمعت إليه قريش ، فقالوا له : مالك ؟ فقال : " أرأيتكم إن أخبرتكم أن العدو مصبحكم أو ممسيكم ألا كنتم تصدقونني ؟ " قالوا : بلى ، قال : " فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد " . قال أبو لهب : تبا لك ، ألهذا دعوتنا أو جمعتنا ، فأنزل الله :
تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ
إلى آخر السورة . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا أبو أسامة ، عن الأعمش ، عن عمرو بن مرة ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : لما نزلت هذه الآية :
وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ
ورهطك منهم المخلصين ، خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى صعد الصفا ، فهتف : " يا صباحاه " فقالوا : من هذا الذي يهتف ؟ فقالوا : محمد ، فاجتمعوا إليه ، فقال : " يا بني فلان ، يا بني فلان ، يا بني عبد المطلب ، يا بني عبد مناف " ، فاجتمعوا إليه ، فقال : " أرأيتكم إن أخبرتكم أن خيلا تخرج بسفح هذا الجبل أكنتم مصدقي ؟ " قالوا : ما جربنا عليك كذبا ، قال : " فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد " ، فقال أبو لهب : تبا لك ، ما جمعتنا إلا لهذا ؟ ثم قام فنزلت هذه السورة :
تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ
وقد تب ، كذا قرأ الأعمش ، إلى آخر السورة . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا أبو معاوية بن هشام ، عن سفيان ، عن حبيب ، عن سعيد ، عن ابن عباس ، قال : لما نزلت
وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ
خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقام على الصفا ، فقال : " يا صباحاه " حدثنا أبو كريب قال ثنا خالد بن عمرو ، قال : ثنا سفيان الثوري ، عن حبيب بن أبي ثابت ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : لما نزلت
وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ
، قام رسول الله صلى الله عليه وسلم على الصفا ، فقال : " يا صباحاه " فجعل يعددهم : " يا بني فلان ، ويا بني فلان ، ويا بني عبد مناف " . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن مغيرة ، عن عمرو بن مرة الجملي ، قال : لما نزلت :
وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ
قال : أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم جبلا ، فجعل يهتف : " يا صباحاه " ، فأتاه من خف من الناس ، وأرسل إليه المتثاقلون من الناس رسلا ، فجعلوا يجيئون يتبعون الصوت ؛ فلما انتهوا إليه قال : " إن منكم من جاء لينظر ، ومنكم من أرسل لينظر من الهاتف " ، فلما اجتمعوا وكثروا قال : " أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلا مصبحتكم من هذا الجبل ، أكنتم مصدقي ؟ " قالوا : نعم ، ما جربنا عليك كذبا ، فقرأ عليهم هذه الآيات التي أنزلن ، وأنذرهم كما أمر ، فجعل ينادي : " يا قريش ، يا بني هاشم " حتى قال : " يا بني عبد المطلب ، إني نذير لكم بين يدي عذاب شديد " . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن عمرو : أنه كان يقرأ :
وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ
ورهطك المخلصين . حدثنا ابن حميد قال : ثنا سلمة ، قال : ثني محمد بن إسحاق ، عن عبد الغفار بن القاسم ، عن المنهال بن عمرو ، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب ، عن عبد الله بن عباس ، عن علي بن أبي طالب : لما نزلت هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه وسلم
وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ
دعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال لي : " يا علي ، إن الله أمرني أن أنذر عشيرتي الأقربين " ، قال : " فضقت بذلك ذرعا ، وعرفت أنى متى ما أنادهم بهذا الأمر أر منهم ما أكره ، فصمت حتى جاء جبرائيل ، فقال : يا محمد ، إنك إلا تفعل ما تؤمر به يعذبك ربك . فاصنع لنا صاعا من طعام ، واجعل عليه رجل شاة ، واملأ لنا عسا من لبن ، ثم اجمع لي بني عبد المطلب ،