تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
يَقُولُونَ . . .
ظُلِمُوا
يقول تعالى ذكره : والشعراء يتبعهم أهل الغي لا أهل الرشاد والهدى . واختلف أهل التأويل في الذين وصفوا بالغي في هذا الموضع فقال بعضهم : رواة الشعر . ذكر من قال ذلك : حدثني الحسن بن يزيد الطحان ، قال : ثنا إسحاق بن منصور ، قال : ثنا قيس ، عن يعلى ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ؛ وحدثني أبو كريب ، قال : ثنا طلق بن غنام ، عن قيس ؛ وحدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن عطية ، عن قيس ، عن يعلى بن النعمان ، عن عكرمة ، عن ابن عباس :
وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ
قال : الرواة . وقال آخرون : هم الشياطين . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ
الشياطين . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله . حدثنا الحسن ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، في قوله :
يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ
قال : يتبعهم الشياطين . حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا يحيى بن سعيد وعبد الرحمن ، قالا : ثنا سفيان ، عن سلمة بن كهيل ، عن عكرمة ، في قوله :
وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ
قال : عصاة الجن . وقال آخرون : هم السفهاء ، وقالوا : نزل ذلك في رجلين تهاجيا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله :
وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ
إلى آخر الآية ، قال : كان رجلان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم : أحدهما من الأنصار ، والآخر من قوم آخرين ، وأنهما تهاجيا ، وكان مع كل واحد منهما غواة من قومه ، وهم السفهاء ، فقال الله :
وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ ، أَ لَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ
. حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله :
وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ
قال : كان رجلان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم : أحدهما من الأنصار ، والآخر من قوم آخرين ، تهاجيا ، مع كل واحد منهما غواة من قومه ، وهم السفهاء . وقال آخرون : هم ضلال الجن والإنس . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس :
وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ
قال : هم الكفار يتبعهم ضلال الجن والإنس . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قول الله :
وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ
قال : الغاوون المشركون . قال أبو جعفر : وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال فيه ما قال الله جل ثناؤه : إن شعراء المشركين يتبعهم غواة الناس ، ومردة الشياطين ، وعصاة الجن ، وذلك أن الله عم بقوله :
وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ
فلم يخصص بذلك بعض الغواة دون بعض ، فذلك على جميع أصناف الغواة التي دخلت في عموم الآية . قوله :
أَ لَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ
يقول تعالى ذكره : ألم تر يا محمد أنهم ، يعني الشعراء في كل واد يذهبون ، كالهائم على وجهه على غير قصد ، بل جائرا على الحق ، وطريق الرشاد ، وقصد السبيل . وإنما هذا مثل ضربه الله لهم في افتنانهم في الوجوه التي يفتنون فيها بغير حق ، فيمدحون بالباطل قوما ويهجون آخرين كذلك بالكذب والزور . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس :
أَ لَمْ تَرَ أَنَّهُمْ