الإعذار عليهم والإنذار ، ومتابعة الحجج عليهم بأن ذلك لا ينبغي أن يفعلوه ، فأبوا إلا التمادي في الغي .
وقوله :
وَما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ
يقول تعالى ذكره : وما تنزلت بهذا القرآن الشياطين على محمد ، ولكنه ينزل به الروح الأمين .
وَما يَنْبَغِي لَهُمْ
يقول : وما ينبغي للشياطين أن ينزلوا به عليه ، ولا يصلح لهم ذلك .
وَما يَسْتَطِيعُونَ
يقول : وما يستطيعون أن ينزلوا به ، لأنهم لا يصلون إلى استماعه في المكان الذي هو به من السماء .
إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ
يقول : إن الشياطين عن سمع القران من المكان الذي هو به من السماء لمعزولون ، فكيف يستطيعون أن يتنزلوا به . وبنحو الذي قلنا في تأويل ذلك ، قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا الحسن ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، في قوله :
وَما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ
قال : هذا القرآن . وفي قوله
إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ
قال : عن سمع السماء . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني أبو سفيان ، عن معمر ، عن قتادة ، بنحوه ، إلا أنه قال : عن سمع القرآن . والقراء مجمعة على قراءة
وَما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ
بالتاء ورفع النون لأنها نون أصلية واحدهم شيطان كما واحد البساطين بستان . وذكر عن الحسن أنه كان يقرأ ذلك : " وما تنزلت به الشياطون " بالواو ، وذلك لحن ، وينبغي أن يكون ذلك إن كان صحيحا عنه ، أن يكون توهم أن ذلك نظير المسلمين والمؤمنين ، وذلك بعيد من هذا . القول في تأويل قوله تعالى :
فَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ . . .
الْمُؤْمِنِينَ
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم :
فَلا تَدْعُ
يا محمد
مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ
أي لا تعبد معه معبودا غيره
فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ
فينزل بك من العذاب ما نزل بهؤلاء الذين خالفوا أمرنا وعبدوا غيرنا . وقوله :
وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ
يقول جل ثناؤه لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : وأنذر عشيرتك من قومك الأقربين إليك قرابة ، وحذرهم من عذابنا أن ينزل بهم بكفرهم . وذكر أن هذه الآية لما نزلت ، بدأ ببني جده عبد المطلب وولده ، فحذرهم وأنذرهم . ذكر الرواية بذلك : حدثني أحمد بن المقدام ، قال :
ثنا محمد بن عبد الرحمن ، قال : ثنا هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة قالت : لما نزلت هذه الآية :
وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يا صفية بنت عبد المطلب ، يا فاطمة بنت محمد يا بني عبد المطلب إني لا أملك لكم من الله شيئا ، سلوني من مالي ما شئتم " . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثني أبي ويونس بن بكير ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بنحوه . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا حكام ، قال : ثنا عنبسة ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه عروة ، قال : لما نزلت
وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ
قام النبي صلى الله عليه وسلم فقال : " يا فاطمة بنت محمد ، ويا صفية ابنة عبد المطلب " ثم ذكر نحو حديث ابن المقدام . حدثني يونس بن عبد الأعلى ، قال : ثنا سلامة ، قال : قال عقيل : ثني الزهري ، قال : قال سعيد بن المسيب ، وأبو سلمة بن عبد الرحمن : إن أبا هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أنزل عليه
وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ
: " يا معشر قريش اشتروا أنفسكم من الله ، لا أغني عنكم من الله شيئا ، يا بني عبد مناف لا أغني عنكم من الله شيئا ، يا عباس بن عبد المطلب لا أغني عنك من الله شيئا ، يا فاطمة بنت رسول الله لا أغني عنك من الله شيئا ، سليني ما شئت ، لا أغني عنك من الله شيئا " . حدثني محمد بن عبد الملك ، قال : ثنا أبو اليمان ، قال : أخبرنا شعيب عن الزهري ، قال : أخبرني سعيد بن المسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمن أن أبا هريرة قال : قال