تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
ذلك يوم الأحد ، والفراغ يوم الجمعة
ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمنُ
يقول : ثم استوى على العرش الرحمن وعلا عليه ، وذلك يوم السبت فيما قيل . وقوله :
فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً
يقول : فاسأل يا محمد بالرحمن ، خبيرا بخلقه ، فإنه خالق كل شيء ، ولا يخفى عليه ما خلق . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قوله :
فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً
قال : يقول لمحمد صلى الله عليه وسلم : إذا أخبرتك شيئا ، فاعلم أنه كما أخبرتك ، أنا الخبير والخبير في قوله :
فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً
منصوب على الحال من الهاء التي في قوله به . القول في تأويل قوله تعالى :
وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمنِ قالُوا وَمَا الرَّحْمنُ أَ نَسْجُدُ لِما تَأْمُرُنا وَزادَهُمْ نُفُوراً
يقول تعالى ذكره : وإذا قيل لهؤلاء الذين يعبدون من دون الله ما لا ينفعهم ولا يضرهم :
اسْجُدُوا لِلرَّحْمنِ
أي اجعلوا سجودكم لله خالصا دون الآلهة والأوثان ، قالوا :
أَ نَسْجُدُ لِما تَأْمُرُنا
. واختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء المدينة والبصرة :
لِما تَأْمُرُنا
بمعنى : أنسجد نحن يا محمد لما تأمرنا أنت أن نسجد له ؟ وقرأته عامة قراء الكوفة : " لما يأمرنا " بالياء ، بمعنى : أنسجد لما يأمر الرحمن ؟ . وذكر بعضهم أن مسيلمة كان يدعى الرحمن ، فلما قال لهم النبي صلى الله عليه وسلم : اسجدوا للرحمن ، قالوا : أنسجد لما يأمرنا رحمن اليمامة ؟ يعنون مسيلمة بالسجود له . قال أبو جعفر : والصواب من القول في ذلك ، أنهما قراءتان مستفيضتان مشهورتان ، قد قرأ بكل واحد منهما علماء من القراء ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب . وقوله :
وَزادَهُمْ نُفُوراً
يقول : وزاد هؤلاء المشركين قول القائل لهم : اسجدوا للرحمن من إخلاص السجود لله ، وإفراد الله بالعبادة بعدا مما دعوا إليه من ذلك فرارا . القول في تأويل قوله تعالى :
تَبارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّماءِ بُرُوجاً
يقول تعالى ذكره : تقدس الرب الذي جعل في السماء بروجا ؛ ويعني بالبروج : القصور ، في قول بعضهم . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن العلاء ومحمد بن المثنى وسلم بن جنادة ، قالوا : ثنا عبد الله بن إدريس ، قال : سمعت أبي إدريس ، عن عطية بن سعد ، في قوله :
تَبارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّماءِ بُرُوجاً
قال : قصورا في السماء ، فيها الحرس . حدثنا محمد بن المثنى ، قال : ثني أبو معاوية ، قال : ثني إسماعيل ، عن يحيى بن رافع ، في قوله :
تَبارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّماءِ بُرُوجاً
قال : قصورا في السماء . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا حكام ، عن عمرو ، عن منصور ، عن إبراهيم :
جَعَلَ فِي السَّماءِ بُرُوجاً
قال : قصورا في السماء . حدثني إسماعيل بن سيف ، قال : ثني علي بن مسهر ، عن إسماعيل ، عن أبي صالح ، في قوله :
تَبارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّماءِ بُرُوجاً
قال : قصورا في السماء فيها الحرس . وقال آخرون : هي النجوم الكبار . ذكر من قال ذلك : حدثني ابن المثنى ، قال : ثنا يعلى بن عبيد ، قال : ثنا إسماعيل ، عن أبي صالح :
تَبارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّماءِ بُرُوجاً
قال : النجوم الكبار . حدثني ابن المثنى قال : ثنا الضحاك ، عن مخلد ، عن عيسى بن ميمون ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد قال : الكواكب . حدثنا الحسن ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، في قوله :
بُرُوجاً
قال : البروج : النجوم . قال أبو جعفر : وأولى القولين في ذلك بالصواب قول من قال : هي قصور في السماء ، لأن ذلك في كلام العرب
وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ
وقول الأخطل :
كأنها برج رومي يشيده * بان بجص وآجر وأحجار
يعني بالبرج : القصر . قوله :
وَجَعَلَ فِيها سِراجاً
اختلف القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء المدينة