تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
عباس ، قوله :
الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً
بالطاعة والعفاف والتواضع . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله :
وَعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً
قال : يمشون على الأرض بالطاعة . حدثني أحمد بن عبد الرحمن ، قال : ثني عمي ، عبد الله بن وهب ، قال : كتب إلي إبراهيم بن سويد ، قال : سمعت زيد بن أسلم يقول : التمست تفسير هذه الآية
الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً
فلم أجدها عند أحد ، فأرتيت في النوم ، فقيل لي : هم الذين لا يريدون يفسدون في الأرض . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن يمان ، عن أسامة بن زيد بن أسلم ، عن أبيه زيد بن أسلم ، قال : لا يفسدون في الأرض . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
وَعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً
قال : لا يتكبرون على الناس ، ولا يتجبرون ، ولا يفسدون . وقرأ قول الله :
تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً ، وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ
وقال آخرون : بل معنى ذلك : أنهم يمشون عليها بالحلم لا يجهلون على من جهل عليهم . ذكر من قال ذلك : حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن يمان ، عن أبي الأشهب ، عن الحسن في :
يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً
قال : حلماء ، وإن جهل عليهم لم يجهلوا . حدثنا ابن حميد قال : ثنا يحيى بن واضح ، قال : ثنا الحسين ، عن يزيد ، عن عكرمة :
يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً
قال : حلماء . حدثنا الحسن ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن الحسن ، في قوله :
يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً
قال : علماء حلماء لا يجهلون . وقوله :
وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً
يقول : وإذا خاطبهم الجاهلون بالله بما يكرهونه من القول ، أجابوهم بالمعروف من القول ، والسداد من الخطاب . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا أبو الأشهب ، عن الحسن :
وَإِذا خاطَبَهُمُ
الآية ، قال : حلماء ، وإن جهل عليهم لم يجهلوا . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا ابن المبارك ، عن معمر ، عن يحيى بن المختار ، عن الحسن ، في قوله :
وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً
قال : إن المؤمنين قوم ذلل ، ذلت منهم والله الأسماع والأبصار والجوارح ، حتى يحسبهم الجاهل مرضى ، وإنهم لأصحاء القلوب ، ولكن دخلهم من الخوف ما لم يدخل غيرهم ، ومنعهم من الدنيا علمهم بالآخرة ، فقالوا : الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن ، والله ما حزنهم حزن الدنيا ، ولا تعاظم في أنفسهم ما طلبوا به الجنة ، أبكاهم الخوف من النار ، وإنه من لم يتعز بعزاء الله ، تقطع نفسه على الدنيا حسرات ، ومن لم ير لله عليه نعمة إلا في مطعم ومشرب ، فقد قل علمه ، وحضر عذابه . حدثنا ابن بشار قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد :
وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً
قال : سدادا . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا محمد بن أبي الوضاح ، عن عبد الكريم ، عن مجاهد :
وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً
قال : سدادا من القول . حدثنا الحسن ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، عن الثوري ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد :
وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً
حلماء . حدثنا القاسم قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا يحيى بن يمان ، عن أبي الأشهب ، عن الحسن ، قال : حلماء لا يجهلون ، وإن جهل عليهم حلموا ولم يسفهوا . هذا نهارهم فكيف ليلهم ؟ خير ليل ؛ صفوا أقدامهم ، وأجروا دموعهم على خدودهم يطلبون إلى الله جل ثناؤه في فكاك رقابهم . حدثنا القاسم قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا عبادة ، عن الحسن ، قال : حلماء لا يجهلون وإن جهل عليهم حلموا . القول في تأويل قوله تعالى :
وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِياماً وَالَّذِينَ