ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
عَلى رَبِّهِ ظَهِيراً
قال : معينا . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال :
ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله . قال ابن جريج : أبو جهل معينا ظاهر الشيطان على ربه .
حدثنا الحسن ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن الحسن ، في قوله :
وَكانَ الْكافِرُ عَلى رَبِّهِ ظَهِيراً
قال : عونا للشيطان على ربه على المعاصي . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
وَكانَ الْكافِرُ عَلى رَبِّهِ ظَهِيراً
قال : على ربه عوينا . والظهير : العوين . وقرأ قول الله :
فَلا تَكُونَنَّ ظَهِيراً لِلْكافِرِينَ
قال : لا تكونن لهم عوينا . وقرأ أيضا قول الله :
وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ صَياصِيهِمْ
قال : ظاهروهم : أعانوهم . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله :
وَكانَ الْكافِرُ عَلى رَبِّهِ ظَهِيراً
يعني : أبا الحكم الذي سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم : أبا جهل بن هشام . وقد كان بعضهم يوجه معنى قوله
وَكانَ الْكافِرُ عَلى رَبِّهِ ظَهِيراً
أي وكان الكافر على ربه هينا من قول العرب : ظهرت به ، فلم ألتفت إليه ، إذا جعله خلف ظهره فلم يلتفت إليه ، وكأن الظهير كان عنده فعيل صرف من مفعول إليه من مظهور به ، كأنه قيل : وكان الكافر مظهورا به . والقول الذي قلناه هو وجه الكلام ، والمعنى الصحيح ، لأن الله تعالى ذكره أخبر عن عبادة هؤلاء الكفار من دونه ، فأولى الكلام أن يتبع ذلك ذمه إياهم ، وذم فعلهم دون الخبر عن هوانهم على ربهم ، ولما يجر لاستكبارهم عليه ذكر ، فيتبع بالخبر عن هوانهم عليه .
القول في تأويل قوله تعالى :
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا مُبَشِّراً وَنَذِيراً . . .
مِنْ أَجْرٍ
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم :
وَما أَرْسَلْناكَ
يا محمد إلى من أرسلناك إليه
إِلَّا مُبَشِّراً
بالثواب الجزيل ، من آمن بك وصدقك ، وآمن بالذي جئتهم به من عندي ، وعملوا به
وَنَذِيراً
من كذبك وكذب ما جئتهم به من عندي ، فلم يصدقوا به ، ولم يعملوا .
قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ
يقول له : قل لهؤلاء الذين أرسلتك إليهم ، ما أسألكم يا قوم على ما جئتكم به من عند ربي أجرا ، فتقولون : إنما يطلب محمد أموالنا بما يدعونا إليه ، فلا نتبعه فيه ، ولا نعطيه من أموالنا شيئا .
إِلَّا مَنْ شاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا
يقول : لكن من شاء منكم اتخذ إلى ربه سبيلا ، طريقا بإنفاقه من ماله في سبيله ، وفيما يقربه إليه من الصدقة والنفقة في جهاد عدوه ، وغير ذلك من سبل الخير .
القول في تأويل قوله تعالى :
وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ . . .
بِذُنُوبِ
يقول تعالى ذكره : وتوكل يا محمد على الذي له الحياة الدائمة التي لا موت معها . فثق به في أمر ربك ، وفوض إليه ، واستسلم له ، واصبر على ما نابك فيه . قوله :
وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ
يقول : واعبده شكرا منك له على ما أنعم به عليك . قوله :
وَكَفى بِهِ بِذُنُوبِ عِبادِهِ خَبِيراً
يقول : وحسبك بالحي الذي لا يموت خابرا بذنوب خلقه ، فإنه لا يخفى عليه شيء منها ، وهو محص جميعها عليهم حتى يجازيهم بها يوم القيامة . القول في تأويل قوله تعالى :
الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ
يقول تعالى ذكره :
وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ
الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ
فقال :
وَما بَيْنَهُما
وقد ذكر السماوات والأرض ، والسماوات جماع ، لأنه وجه ذلك إلى الصنفين والشيئين ، كما قال القطامي :
ألم يحزنك أن حبال قيس * وتغلب قد تباينتا انقطاعا
يريد : وحبال تغلب فثنى ، والحبال جمع ، لأنه أراد الشيئين والنوعين . وقوله :
فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ
قيل : كان ابتداء