تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
وكما قال زهير :
بها العين والآرام يمشين خلفة * وأطلاؤها ينهضن من كل مجثم
يعني بقوله : يمشين خلفة : تذهب منها طائفة ، وتخلف مكانها طائفة أخرى . وقد يحتمل أن زهيرا أراد بقوله : خلفة : مختلفات الألوان ، وأنها ضروب في ألوانها وهيئاتها . ويحتمل أن يكون أراد أنها تذهب في مشيها كذا ، وتجيء كذا . وقوله
لِمَنْ أَرادَ أَنْ يَذَّكَّرَ
يقول تعالى ذكره : جعل الليل والنهار ، وخلوف كل واحد منهما الآخر حجة وآية لمن أراد أن يذكر أمر الله ، فينيب إلى الحق
أَوْ أَرادَ شُكُوراً
أو أراد شكر نعمة الله التي أنعمها عليه في اختلاف الليل والنهار . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
أَوْ أَرادَ شُكُوراً
قال : شكر نعمة ربه عليه فيهما . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، قوله :
لِمَنْ أَرادَ أَنْ يَذَّكَّرَ
ذاك آية له
أَوْ أَرادَ شُكُوراً
قال : شكر نعمة ربه عليه فيهما . واختلف القراء في قراءة قوله :
يَذَّكَّرَ
فقرأ ذلك عامة قراء المدينة والبصرة وبعض الكوفيين :
يَذَّكَّرَ
مشددة ، بمعنى يتذكر . وقرأه عامة قراء الكوفيين : " يذكر " مخففة ؛ وقد يكون التشديد والتخفيف في مثل هذا بمعنى واحد . يقال : ذكرت حاجة فلان وتذكرتها . والقول في ذلك أنهما قراءتان معروفتان متقاربتا المعنى ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب الصواب فيهما . القول في تأويل قوله تعالى :
وَعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً
يقول تعالى ذكره :
وَعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً
بالحلم والسكينة والوقار غير مستكبرين ، ولا متجبرين ، ولا ساعين فيها بالفساد ومعاصي الله . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ، غير أنهم اختلفوا ، فقال بعضهم : عنى بقوله :
يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً
أنهم يمشون عليها بالسكينة والوقار . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد :
الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً
قال : بالوقار والسكينة . حدثنا ابن بشار قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا محمد بن أبي الوضاح ، عن عبد الكريم ، عن مجاهد :
يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً
قال : بالحلم والوقار . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ؛ قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً
قال : بالوقار والسكينة . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله . حدثنا الحسن ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، عن الثوري ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد :
يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً
بالوقار والسكينة . حدثني يحيى بن طلحة اليربوعي ، قال : ثنا شريك ، عن سالم ، عن سعيد وعبد الرحمن :
الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً
قالا : بالسكينة والوقار . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن يمان ، عن شريك ، عن جابر ، عن عمار ، عن عكرمة ، في قوله :
يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً
قال : بالوقار والسكينة . قال : ثنا ابن يمان ، عن سفيان ، عن منصور ، عن مجاهد ، مثله . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا حكام ، عن أيوب ، عن عمرو الملائي :
يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً
قال : بالوقار والسكينة . وقال آخرون : بل معنى ذلك : أنهم يمشون عليها بالطاعة والتواضع . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن