منه ، لينظر إلى عقلها ، فوجدت ثابتة العقل . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد :
نَنْظُرْ أَ تَهْتَدِي
أتعرفه . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال :
ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثني ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
نَنْظُرْ أَ تَهْتَدِي
قال : تعرفه . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن بعض أهل العلم ، عن وهب بن منبه :
أَ تَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لا يَهْتَدُونَ
أي أتعقل ، أم تكون من الذين لا يعقلون ؟ ففعل ذلك لينظر أتعرفه ، أم لا تعرفه ؟ القول في تأويل قوله تعالى :
فَلَمَّا جاءَتْ قِيلَ أَ هكَذا عَرْشُكِ قالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ
يقول تعالى ذكره : لما جاءت صاحبة سبأ سليمان ، أخرج لها عرشها ، فقال لها :
أَ هكَذا عَرْشُكِ ؟
قالت وشبهته به :
كَأَنَّهُ هُوَ
.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن بعض أهل العلم ، عن وهب بن منبه ، قال : لما انتهت إلى سليمان وكلمته أخرج لها عرشها ، ثم قال :
أَ هكَذا عَرْشُكِ ؟ قالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ
. حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال :
ثنا أبو سفيان ، عن معمر ، عن قتادة :
فَلَمَّا جاءَتْ قِيلَ أَ هكَذا عَرْشُكِ ؟ قالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ
قال : شبهته ، وكانت قد تركته خلفها . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد : كان أبي زيد يحدثنا هذا الحديث كله ، يعني حديث سليمان ، وهذه المرأة ؛
فَلَمَّا جاءَتْ قِيلَ أَ هكَذا عَرْشُكِ ؟ قالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ
شكت .
وقوله :
وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِها
يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل سليمان ، وقال سليمان :
وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِها
أي هذه المرأة ، بالله وبقدرته على ما يشاء ،
وَكُنَّا مُسْلِمِينَ
لله من قبلها . وبنحو الذي قلنا في ذلك ، قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِها
قال : سليمان بقوله . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله . القول في تأويل قوله تعالى :
وَصَدَّها ما كانَتْ تَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنَّها كانَتْ مِنْ قَوْمٍ كافِرِينَ
يقول تعالى ذكره : ومنع هذه المرأة صاحبة سبأ
ما كانَتْ تَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ
، وذلك عبادتها الشمس أن تعبد الله . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد :
وَصَدَّها ما كانَتْ تَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ
قال : كفرها بقضاء الله غير الوثن صدها أن تهتدي للحق . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد :
وَصَدَّها ما كانَتْ تَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ
قال : كفرها بقضاء الله ، صدها أن تهتدي للحق . ولو قيل :
معنى ذلك : وصدها سليمان ما كانت تعبد من دون الله ، بمعنى : منعها وحال بينها وبينه ، كان وجها حسنا .
ولو قيل أيضا : وصدها الله ذلك بتوفيقها للإسلام ، كان أيضا وجها صحيحا . وقوله :
إِنَّها كانَتْ مِنْ قَوْمٍ كافِرِينَ
يقول : إن هذه المرأة كانت كافرة من قوم كافرين . وكسرت الألف من قوله " إنها " على الابتداء .
ومن تأول قوله :
وَصَدَّها ما كانَتْ تَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ
التأويل الذي تأولنا ، كانت " ما " من قوله
ما كانَتْ تَعْبُدُ
في موضع رفع بالصد ، لأن المعنى فيه لم يصدها عن عبادة الله جهلها ، وأنها لا تعقل ، إنما صدها عن عبادة الله عبادتها الشمس والقمر ، وكان ذلك من دين قومها وآبائها ، فاتبعت فيه آثارهم . ومن تأوله على الوجهين الآخرين كانت " ما " في موضع نصب . القول في تأويل قوله تعالى :
قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ . . .
إِنِّي ظَلَمْتُ
ذكر أن سليمان لما أقبلت صاحبة سبأ تريده ،