سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، المكاتبة قال : لا ينبغي لرجل إذا كان عنده المملوك الصالح الذي له المال يريد إن يكاتب ألا يكاتبه . وقال آخرون : ذلك غير واجب على السيد ، وإنما قوله :
فَكاتِبُوهُمْ
المكاتبة ندب من الله سادة العبيد إلى كتابة من علم فيه منهم خير ، لا إيجاب . ذكر من قال ذلك : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال مالك بن أنس : الأمر عندنا أن ليس على سيد العبد أن يكاتبه إذا سأله ذلك ، ولم أسمع بأحد من الأئمة أكره أحدا على أن يكاتب عبده المكاتبة . وقد سمعت بعض أهل العلم إذا سئل عن ذلك فقيل له : إن الله تبارك وتعالى يقول في كتابه :
فَكاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً
يتلو هاتين الآيتين
وَإِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا
فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ
قال مالك : فإنما ذلك أمر أذن الله فيه للناس ، وليس بواجب على الناس ولا يلزم أحدا . وقال الثوري : إذا أراد العبد من سيده أن يكاتبه ، فإن شاء السيد أن يكاتبه كاتبه ، ولا يجبر السيد على ذلك . حدثني بذلك علي عن زيد عنه ؛ وحدثني يونس ، قال :
أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله :
فَكاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً
المكاتبة قال : ليس بواجب عليه أن يكاتبه ، إنما هذا أمر أذن الله فيه ودليل . وأولى القولين في ذلك عندي بالصواب قول من قال : واجب على سيد العبد أن يكاتبه إذا علم فيه خيرا وسأله العبد الكتابة ؛ وذلك أن ظاهر قوله :
فَكاتِبُوهُمْ
المكاتبة ظاهر أمر ، وأمر الله فرض الانتهاء إليه ، ما لم يكن دليل من كتاب أو سنة على أنه ندب ، لما قد بينا من العلة في كتابنا المسمى " البيان عن أصول الأحكام " . وأما الخير الذي أمر الله تعالى ذكره عباده بكتابة عبيدهم إذا علموه فيهم ، فهو القدرة على الاحتراف والكسب لأداء ما كوتبوا عليه . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن عبد الكريم الجزري ، عن نافع ، عن ابن عمر : أنه كره أن يكاتب مملوكه إذا لم تكن له حرفة ، قال : تطعمني أو ساخ الناس . حدثني علي ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله :
فَكاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً
يقول : إن علمتم لهم حيلة ، ولا تلقوا مؤنتهم على المسلمين المكاتبة . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرنا أشهب ، قال : سئل مالك بن أنس ، عن قوله :
فَكاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً
المكاتبة فقال : إنه ليقال : الخير القوة على الأداء . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : ثني ابن زيد ، عن أبيه ، قول الله :
فَكاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً
قال : الخير : القوة على ذلك المكاتبة . وقال آخرون :
بل معنى ذلك المكاتبة : إن علمتم فيهم صدقا ووفاء وأداء . ذكر من قال ذلك : حدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، قال : أخبرنا يونس ، عن الحسن ، في قوله :
فَكاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً
المكاتبة قال : صدقا ووفاء وأداء وأمانة . قال : ثنا ابن علية ، قال : ثنا عبد الله ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد وطاوس ، أنهما قالا في قوله :
فَكاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً
المكاتبة قالا : مالا وأمانة . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا جابر بن نوح ، قال : ثنا إسماعيل بن أبي خالد ، عن أبي صالح :
فَكاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً
قال : أداء وأمانة المكاتبة . حدثنا محمد بن المثنى ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، عن المغيرة ، قال :
كان إبراهيم يقول في هذه الآية :
فَكاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً
المكاتبة قال : صدقا ووفاء ، أو أحدهما . حدثنا أبو بكر ، قال : ثنا ابن إدريس ، قال : سمعت عبد الملك بن أبي سليمان ، عن عطاء ، في قوله :
فَكاتِبُوهُمْ