يقول : الخبيثات من القول والعمل للخبيثين من الناس ، والخبيثون من الناس للخبيثات من القول والعمل . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن طلحة بن عمرو ، عن عطاء ، قال : الطيبات للطيبين ، والطيبون للطيبات ، قال : الطيبات من القول للطيبين من الناس ، والطيبون من الناس للطيبات من القول ، والخبيثات من القول للخبيثين من الناس ، والخبيثون من الناس للخبيثات من القول . وقال آخرون : بل معنى ذلك : الخبيثات من النساء للخبيثين من الرجال ، والخبيثون من الرجال للخبيثات من النساء . ذكر من قال ذلك : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله :
الْخَبِيثاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثاتِ وَالطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّباتِ
قال : نزلت في عائشة حين رماها المنافق بالبهتان والفرية ، فبرأها الله من ذلك . وكان عبد الله بن أبي هو خبيث ، وكان هو أولى بأن تكون له الخبيثة ويكون لها . وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم طيبا ، وكان أولى أن تكون له الطيبة . وكانت عائشة الطيبة ، وكان أولى أن يكون لها الطيب .
أُولئِكَ مُبَرَّؤُنَ مِمَّا يَقُولُونَ
قال : هاهنا برئت عائشة .
لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ
. وأولى هذه الأقوال في تأويل الآية قول من قال : عنى بالخبيثات : الخبيثات من القول وذلك قبيحة وسيئه للخبيثين من الرجال والنساء ، والخبيثون من الناس للخبيثات من القول ؛ هم بها أولى ، لأنهم أهلها . والطيبات من القول وذلك حسنه وجميله للطيبين من الناس ، والطيبون من الناس للطيبات من القول ؛ لأنهم أهلها وأحق بها . وإنما قلنا هذا القول أولى بتأويل الآية ، لأن الآيات قبل ذلك إنما جاءت بتوبيخ الله للقائلين في عائشة الإفك ، والرامين المحصنات الغافلات المؤمنات ، وإخبارهم ما خصهم به على إفكهم ، فكان ختم الخبر عن أولى الفريقين بالإفك من الرامي والمرمي به أشبه من الخبر عن غيرهم . وقوله :
أُولئِكَ مُبَرَّؤُنَ
يقول : الطيبون من الناس مبرءون من خبيثات القول ، إن قالوها فإن الله يصفح لهم عنها ويغفرها لهم ، وإن قيلت فيهم ضرت قائلها ولم تضرهم ، كما لو قال الطيب من القول الخبيث من الناس لم ينفعه الله به لأن الله لا يتقبله ، ولو قيلت له لضرته لأنه يلحقه عارها في الدنيا وذلها في الآخرة . كما : حدثنا الحسن ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد :
أُولئِكَ مُبَرَّؤُنَ مِمَّا يَقُولُونَ
فمن كان طيبا فهو مبرأ من كل قول خبيث ، يقول : يغفره الله ؛ ومن كان خبيثا فهو مبرأ من كل قول صالح ، فإنه يرده الله عليه لا يقبله منه . وقد قيل : عني بقوله :
أُولئِكَ مُبَرَّؤُنَ مِمَّا يَقُولُونَ
عائشة وصفوان بن المعطل الذي رميت به . فعلى هذا القول قيل " أولئك " فجمع ، والمراد " ذانك " ، كما قيل : فإن كان له إخوة ، والمراد أخوان . وقوله :
لَهُمْ مَغْفِرَةٌ
يقول لهؤلاء الطيبين من الناس مغفرة من الله لذنوبهم ، والخبيث من القول إن كان منهم .
وَرِزْقٌ كَرِيمٌ
يقول : ولهم أيضا مع المغفرة عطية من الله كريمة ، وذلك الجنة ، وما أعد لهم فيها من الكرامة . كما :
حدثنا أبو زرعة ، قال : ثنا العباس بن الوليد النرسي ، قال : ثنا يزيد بن زريع ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة :
لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ
مغفرة لذنوبهم ورزق كريم في الجنة . القول في تأويل قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلى أَهْلِها
الاستئذان اختلف أهل التأويل في ذلك ، فقال بعضهم : تأويله