التأويل . ذكر الرواية بذلك ، وذكر السبب الذي فيه أنزلت هذه الآية : حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا ابن علية ، قال : ثنا أيوب ، عن عكرمة ، قال : لما نزلت
وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً
الملاعنة قال سعد بن عبادة : الله إن أنا رأيت لكاع متفخذها رجل فقلت بما رأيت إن في ظهري لثمانين إلى ما أجمع أربعة ؟ قد ذهب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يا معشر الأنصار ، ألا تسمعون إلى ما يقول سيدكم ؟ " . قالوا : يا رسول الله لا تلمه وذكروا من غيرته فما تزوج امرأة قط إلا بكرا ، ولا طلق امرأة قط فرجع فيها أحد منا . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " فإن الله يأبى إلا ذاك " فقال : صدق الله ورسوله . قال : فلم يلبثوا أن جاء ابن عم له ، فرمى امرأته ، فشق ذلك على المسلمين ، فقال : لا والله ، لا يجعل في ظهري ثمانين أبدا ، لقد نظرت حتى أيقنت ، ولقد استسمعت حتى استشفيت قال : فأنزل الله القرآن باللعان ، فقيل له : احلف فحلف ، قال : " قفوه عند الخامسة ، فإنها موجبة " . فقال : لا يدخله الله النار بهذا أبدا ، كما درأعنه جلد ثمانين ، لقد نظرت حتى أيقنت ، ولقد استسمعت حتى استشفيت فحلف ؛ ثم قيل : احلفي فحلفت ؛ ثم قال : " قفوها عند الخامسة ، فإنها موجبة " . فقيل لها : إنها موجبة ، فتلكأت ساعة ، ثم قالت : لا أخزي قومي ، فحلفت . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن جاءت به كذا وكذا فهو لزوجها ، وإن جاءت به كذا وكذا فهو للذي قيل فيه ما قيل " .
قال : فجاءت به غلاما كأنه جمل أورق ، فكان بعد أميرا بمصر ، لا يعرف نسبه ، أو لا يدرى من أبوه .
حدثنا خلاد بن أسلم ، قال : أخبرنا النضر بن شميل ، قال : أخبرنا عباد ، قال : سمعت عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : لما نزلت هذه الآية :
وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً وَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ
الملاعنة قال سعد بن عبادة : لهكذا أنزلت يا رسول الله ؟ لو أتيت لكاع قد تفخذها رجل ، لم يكن لي أن أهيجه ولا أحركه حتى آتي بأربعة شهداء ؟ فوالله ما كنت لآتي بأربعة شهداء حتى يفرغ من حاجته فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يا معشر الأنصار ، أما تسمعون إلى ما يقول سيدكم ؟ " قالوا : لا تلمه فإنه رجل غيور ، ما تزوج فينا قط إلا عذراء ولا طلق امرأة له فاجترأ رجل منا أن يتزوجها قال سعد : يا رسول الله ، بأبي وأمي ، والله إني لأعرف أنها من الله وأنها حق ، ولكن عجبت لو وجدت لكاع قد تفخذها رجل لم يكن لي أن أهيجه ولا أحركه حتى آتي بأربعة شهداء والله لا آتي بأربعة شهداء حتى يفرغ من حاجته فوالله ما لبثوا إلا يسيرا حتى جاء هلال بن أمية من حديقة له ، فرأى بعينيه ، وسمع بأذنيه ، فأمسك حتى أصبح . فلما أصبح غدا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو جالس مع أصحابه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا رسول الله إني جئت أهلي عشاء ، فوجدت رجلا مع أهلي أهل هلال بن أمية ، رأيت بعيني وسمعت بأذني . فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أتاه به وثقل عليه جدا ، حتى عرف ذلك في وجهه ، فقال هلال : والله يا رسول الله إني لأرى الكراهة في وجهك مما أتيتك به ، والله يعلم أني صادق ، وما قلت إلا حقا ، فإني لأرجو أن يجعل الله فرجا . قال : واجتمعت الأنصار ، فقالوا : ابتلينا بما قال سعد ، أيجلد هلال بن أمية وتبطل شهادته في المسلمين ؟ فهم رسول الله صلى الله عليه وسلم