تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
بن أبي سليمان ، عن سعيد بن جبير قال : سألت ابن عمر ، فقلت : يا أبا عبد الرحمن ، أيفرق بين المتلاعنين ؟ الملاعنة فقال : نعم ، سبحان الله إن أول من سأل عن ذلك فلان ، أتى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله ، فقال : أرأيت لو أن أحدنا رأى صاحبته على فاحشة ، كيف يصنع ؟ فلم يجبه في ذلك شيئا . قال : فأتاه بعد ذلك فقال : إن الذي سألت عنه قد ابتليت به . فأنزل الله هذه الآية في سورة النور ، فدعا الرجل فوعظه وذكره ، وأخبره أن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة ؛ قال : والذي بعثك بالحق ، لقد رأيت وما كذبت عليها قال : ودعا المرأة فوعظها ، وأخبرها أن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة ، فقالت : والذي بعثك بالحق إنه لكاذب ، وما رأى شيئا قال : فبدأ الرجل ، فشهد أربع شهادات بالله : إنه لمن الصادقين ، والخامسة : أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين ؛ ثم إن المرأة شهدت أربع شهادات بالله أنه لمن الكاذبين ، والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين . وفرق بينهما . حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا ابن أبي عدي ، عن داود ، عن عامر ، قال : لما أنزل :
وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً
قال عاصم بن عدي : إن أنا رأيت فتكلمت جلدت ثمانين ، وإن أنا سكت سكت على الغيظ قال : فكأن ذلك شق على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : فأنزلت هذه الآية :
وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ
قال : فما لبثوا إلا جمعة ، حتى كان بين رجل من قومه وبين امرأته ، فلاعن رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما . حدثني علي ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله :
وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ
الآية ، والخامسة : أن يقال له : إن عليك لعنة الله إن كنت من الكاذبين الملاعنة . وإن أقرت المرأة بقوله رجمت ، وإن أنكرت شهدت أربع شهادات بالله : إنه لمن الكاذبين ، والخامسة أن يقال لها : غضب الله عليك إن كان من الصادقين فيدرأ عنها العذاب ، ويفرق بينهما ، فلا يجتمعان أبدا ، ويلحق الولد بأمه . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن عكرمة ، قوله :
وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ
قال : هلال بن أمية ، والذي رميت به شريك بن سحماء ، والذي استفتى عاصم بن عدي . قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : أخبرني الزهري عن الملاعنة والسنة فيها ، عن حديث سهل بن سعد : أن رجلا من الأنصار جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا ، أيقتله فتقتلونه ؟ أم كيف يفعل ؟ فأنزل الله في شأنه ما ذكر من أمر المتلاعنين ، الملاعنة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " قد قضى الله فيك وفي امرأتك " فتلا عنا وأنا شاهد . ثم فارقها عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فكانت السنة بعدها أن يفرق بين المتلاعنين . وكانت حاملة ، فأنكره ، فكان ابنها يدعى إلى أمه ، ثم جرت السنة أن ابنها يرثها وترث ما فرض الله لها . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله :
وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ
إلى قوله :
إِنْ كانَ مِنَ الْكاذِبِينَ
الملاعنة قال : إذا شهد الرجل خمس شهادات ، فقد برئ كل واحد من الآخر ، وعدتها إن كانت حاملا أن تضع حملها ، ولا يجلد واحد منهما ؛ وإن لم تحلف أقيم عليها الحد والرجم .