وسلم المسلمين من قبل . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله :
هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ
يقول : الله سماكم . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال :
أخبرني عطاء بن ابن أبي رباح ، أنه سمع ابن عباس يقول : الله سماكم المسلمين من قبل . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، وحدثنا الحسن ، قال : أخبرنا عبد الرزاق جميعا ، عن معمر ، عن قتادة :
هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ
قال : الله سماكم المسلمين من قبل . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال :
ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ
قال : الله سماكم . حدثنا القاسم قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله . حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول ، في قوله :
هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ
يقول : الله سماكم المسلمين . وقال آخرون : بل معنا : إبراهيم سماكم المسلمين ؛ وقالوا هو كناية من ذكر إبراهيم صلى الله عليه وسلم : ذكر من قال ذلك : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد
هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ
قال : ألا ترى قول إبراهيم
وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ
قال : هذا قول إبراهيم ؛
هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ
ولم يذكر الله بالإسلام والإيمان غير هذه الأمة ، ذكرت بالإيمان والإسلام جميعا ، ولم نسمع بأمة ذكرت إلا بالإيمان . ولا وجه لما قال ابن زيد من ذلك قال : ألا ترى قول إبراهيم . . . ؛ لأنه معلوم أن مسلمين في القرآن ، لأن القرآن أنزل من بعده بدهر طويل ، وقد قال الله إبراهيم لم يسم أمة محمد تعالى ذكره :
هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هذا
ولكن الذي سمانا مسلمين من قبل نزول القرآن وفي القرآن الله الذي لم يزل ولا يزال . وأما قوله :
مِنْ قَبْلُ
فإن معناه : من قبل نزول هذا القرآن في الكتب التي نزلت قبله .
وَفِي هذا
يقول : وفي هذا الكتاب . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال :
ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هذا
القرآن . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، قال : قال ابن جريج ، قال مجاهد :
مِنْ قَبْلُ
قال : في الكتب كلها والذكر
وَفِي هذا
يعني القرآن . وقوله :
لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ
يقول تعالى ذكره :
اجتباكم الله وسماكم أيها المؤمنون بالله وآياته ، من أمة محمد صلى الله عليه وسلم مسلمين ، ليكون محمد رسول الله شهيدا عليكم يوم القيامة بأنه قد بلغكم ما أرسل به إليكم ، وتكونوا أنتم شهداء حينئذ على الرسل أجمعين أنهم قد بلغوا أممهم ما أرسلوا به إليهم . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة :
هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ
قال : الله سماكم المسلمين من قبل .
وَفِي هذا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ
بأنه بلغكم .
وَتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ
أن رسلهم قد بلغتهم . وبه حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر عن قتادة ، قال : أعطيت هذه الأمة ما لم يعطه إلا نبي ، كان يقال للنبي : اذهب فليس عليك حرج وقال الله :
وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ
وكان يقال للنبي صلى الله عليه وسلم : أنت شهيد على قومك وقال الله
لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ
وكان يقال للنبي صلى الله عليه وسلم : سل تعطه وقال الله :
ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ
حدثنا الحسن ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، قال : أعطيت هذه الأمة ثلاثا لم يعطها إلا نبي ،