تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
في ألبانها وظهورها وأوبارها ،
إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى
إلى أن تقلد . حدثني يعقوب ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا جويبر ، عن الضحاك ، مثل ذلك . حدثني يعقوب ، قال : قال ابن علية : سمعت ابن أبي نجيح يقول في قوله :
لَكُمْ فِيها مَنافِعُ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى
قال : إلى أن توجبها بدنة . قال : ثنا ابن علية ، عن ابن أبي نجيح ، عن قتادة :
لَكُمْ فِيها مَنافِعُ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى
يقول : في ظهورها وألبانها ، فإذا قلدت فمحلها إلى البيت العتيق . وقال آخرون ممن قال الشعائر البدن في قوله :
وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ
البدن والهاء في قوله :
لَكُمْ فِيها
من ذكر الشعائر ، ومعنى قوله :
لَكُمْ فِيها مَنافِعُ
لكم في الشعائر التي تعظمونها لله منافع بعد اتخاذكموها لله بدنا أو هدايا ، بأن تركبوا ظهورها إذا احتجتم إلى ذلك ، وتشربوا ألبانها إن اضطررتم إليها . قالوا : والأجل المسمى الذي قال جل ثناؤه :
إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى
إلى أن تنحر . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا حكام ، عن عنبسة ، عن ابن أبي نجيح ، عن عطاء :
لَكُمْ فِيها مَنافِعُ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى
قال : هو ركوب البدن ، وشرب لبنها إن احتاج . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قال عطاء بن أبي رباح في قوله :
لَكُمْ فِيها مَنافِعُ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى
قال : إلى أن تنحر ، قال : له أن يحملها عليها المعني والمنقطع به من الضرورة ، كان النبي صلى الله عليه وسلم يأمر بالبدنة إذا احتاج إليها سيدها أن يحمل عليها ويركب عند منهوكه . قلت لعطاء : ما ؟ قال : الرجل الراجل ، والمنقطع به ، والمتبع وأن نتجت ، أن يحمل عليها ولدها ، ولا يشرب من لبنها إلا فضلاعن ولدها ، فإن كان في لبنها فضل فليشرب من أهداها ومن لم يهدها . وأما الذين قالوا : معنى الشعائر في قوله :
وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ
شعائر الحج ، وهي الأماكن التي ينسك عندها لله ، فإنهم اختلفوا أيضا في معنى المنافع التي قال الله :
لَكُمْ فِيها مَنافِعُ
فقال بعضهم : معنى ذلك : لكم في هذه الشعائر التي تعظمونها منافع بتجارتكم عندها وبيعكم وشرائكم بحضرتها وتسوقكم . والأجل المسمى : الخروج من الشعائر إلى غيرها ومن المواضع التي ينسك عندها إلى ما سواها في قول بعضهم . حدثني الحسن بن علي الصدائي ، قال : ثنا أبو أسامة عن سليمان الضبي ، عن عاصم بن أبي النجود ، عن أبي رزين ، عن ابن عباس ، في قوله :
لَكُمْ فِيها مَنافِعُ
قال : أسواقهم ، فإنه لم يذكر منافع إلا للدنيا . حدثني محمد بن المثنى ، قال : ثنا يزيد بن هارون ، قال : أخبرنا داود بن أبي هند ، عن محمد بن أبي موسى ، قوله :
لَكُمْ فِيها مَنافِعُ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى
شعائر الله قال : والأجل المسمى : الخروج منه إلى غيره . وقال آخرون منهم : المنافع التي ذكرها الله في هذا الموضع : العمل لله بما أمر من مناسك الحج شعائر الله . قالوا : والأجل المسمى : هو انقضاء أيام الحج التي ينسك لله فيهن . ذكر من قال ذلك : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
لَكُمْ فِيها مَنافِعُ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ مَحِلُّها إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ
فقرأ قول الله :
وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ
لكم في تلك الشعائر منافع إلى أجل مسمى ، إذا ذهبت تلك الأيام لم تر أحدا يأتي عرفة يقف فيها يبتغي الأجر ، ولا المزدلفة ، ولا رمي الجمار ، وقد ضربوا من البلدان لهذه الأيام التي فيها المنافع ، وإنما منافعها إلى تلك الأيام ، وهي الأجل المسمى ، ثم محلها حين تنقضي تلك الأيام إلى البيت العتيق . قال أبو جعفر : وقد دللنا قبل على أن قول الله تعالى ذكره :
وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ
معني به : كل ما كان من عمل أو مكان جعله الله علما لمناسك حج خلقه ، إذ لم يخصص من ذلك جل ثناؤه شيئا في خبر ولا عقل . وإذ كان ذلك كذلك فمعلوم أن معنى قوله :
لَكُمْ فِيها مَنافِعُ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى
في هذه الشعائر منافع إلى أجل مسمى ، فما كان من هذه الشعائر بدنا وهديا ، فمنافعها لكم من حين تملكون إلى أن أوجبتموها هدايا وبدنا ، وما كان منها أماكن ينسك لله عندها ، فمنافعها التجارة لله عندها والعمل بما أمر به إلى الشخوص عنها ، وما كان منها أوقاتا
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 115 | محمد بن جرير الطبري