تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
قال : ثنا يزيد بن هارون ، قال : أخبرنا داود بن أبي هند ، عن محمد بن أبي موسى ، قال : الوقوف بعرفة من شعائر الله ، وبجمع من شعائر الله ، ورمي الجمار من شعائر الله ، والبدن من شعائر الله ، ومن يعظمها فإنها من شعائر الله في قوله :
وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ
فمن يعظمها فإنها من تقوى القلوب . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ
قال : الشعائر : الجمار ، والصفا والمروة من شعائر الله ، والمشعر الحرام والمزدلفة ، قال : والشعائر تدخل في الحرم ، هي شعائر ، وهي حرم . وأولى الأقوال في ذلك بالصواب : أن يقال : إن الله تعالى ذكره أخبر أن تعظيم شعائره ، وهي ما حمله أعلاما لخلقه فيما تعبدهم به من مناسك حجهم ، من الأماكن التي أمرهم بأداء ما افترض عليهم منها عندها والأعمال التي ألزمهم عملها في حجهم : من تقوى قلوبهم ؛ لم يخصص من ذلك شيئا ، فتعظيم كل ذلك من تقوى القلوب ، كما قال جل ثناؤه ؛ وحق على عباده المؤمنين به تعظيم جميع ذلك . وقال :
فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ
وأنث ولم يقل : " فإنه " ، لأنه أريد بذلك : فإن تلك التعظيمة مع اجتناب الرجس من الأوثان من تقوى القلوب ، كما قال جل ثناؤه :
إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ
وعنى بقوله :
فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ
فإنها من وجل القلوب من خشية الله ، وحقيقة معرفتها بعظمته وإخلاص توحيده . القول في تأويل قوله تعالى :
لَكُمْ فِيها مَنافِعُ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى
اختلف أهل التأويل في معنى المنافع التي ذكر الله في هذه الآية وأحير عباده أنها إلى أجل مسمى ، على نحو اختلافهم في معنى الشعائر التي ذكرها جل ثناؤه في قوله :
وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ
فقال الذين قالوا عنى بالشعائر البدن . معنى ذلك : لكم أيها الناس في البدن منافع . ثم اختلف أيضا الذين قالوا هذه المقالة في الحال التي لهم فيها منافع ، وفي الأجل الذي قال عز ذكره :
إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى
فقال بعضهم : الحال التي أخبر الله جل ثناؤه أن لهم فيها منافع ، هي الحال التي لم يوجبها صاحبها ولم يسمها بدنة ولم يقلدها . قالوا : ومنافعها في هذه الحال : شرب ألبانها ، وركوب طهورها ، وما يرزقهم الله من نتاجها وأولادها . قالوا : والأجل المسمى الذي أخبر جل ثناؤه أن ذلك لعباده المؤمنين منها إليه ، هو إلى إيجابهم إياها ، فإذا أوجبوها بطل ذلك ولم يكن لهم من ذلك شيء . ذكر من قال ذلك : حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا يحيى بن عيسى ، عن ابن أبي ليلى ، عن الحكم ، عن مقسم ، عن ابن عباس في :
لَكُمْ فِيها مَنافِعُ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى
قال : ما لم يسم بدنا البدن . حدثنا عبد الحميد بن بيان ، قال : أخبرنا إسحاق بن يوسف ، عن سفيان ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قوله :
لَكُمْ فِيها مَنافِعُ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى
قال : الركوب واللبن والولد ، فإذا سميت بدنة أو هديا ذهب كله البدن . حدثنا محمد بن المثنى ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، عن الحكم ، عن مجاهد ، في هذه الآية :
لَكُمْ فِيها مَنافِعُ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى
قال : لكم في ظهورها وألبانها وأوبارها ، حتى تصير بدنا البدن . قال : ثنا ابن عدي ، قال : ثنا شعبة ، عن الحكم ، عن مجاهد ، بمثله . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا حكام ، عن عنبسة ، عن ابن أبي نجيح ، وليث عن مجاهد :
لَكُمْ فِيها مَنافِعُ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى
قال : في أشعارها وأوبارها وألبانها قبل أن تسميها بدنة . البدن قال : ثنا هارون بن المغيرة ، عن عنبسة ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
لَكُمْ فِيها مَنافِعُ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى
قال : في البدن لحومها وألبانها وأشعارها وأوبارها وأصوافها قبل أن تسمى هديا . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله ، وزاد فيه : وهي الأجل المسمى . حدثني يعقوب ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا حجاج ، عن عطاء أنه قال في قوله :
لَكُمْ فِيها مَنافِعُ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ مَحِلُّها إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ
البدن قال : منافع