تبلغ الدماغ ، وإذا بلغت الشجة ذلك من المشجوج لم يكن له بعدها حياة . وقوله
فَإِذا هُوَ زاهِقٌ
يقول :
فإذا هو ها لك مضمحل ؛ كما : حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة :
فَإِذا هُوَ زاهِقٌ
قال : ها لك . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة :
فَإِذا هُوَ زاهِقٌ
قال : ذاهب . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال :
ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ
والحق كتاب الله القرآن ، والباطل : إبليس ،
فَيَدْمَغُهُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ
أي ذاهب . وقوله :
وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ
يقول : ولكم الويل من وصفكم ربكم بغير صفته ، وقيلكم إنه اتخذ زوجة وولدا ، وفريتكم عليه . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ، إلا أن بعضهم قال : معنى تصفون تكذبون . وقال آخرون : معنى ذلك : تشركون . وذلك وإن اختلفت به الألفاظ فمتفقة معانيه ؛ لأن من وصف الله بأن له صاحبة فقد كذب في وصفه إياه بذلك ، وأشرك به ، ووصفه بغير صفته . غير أن أولى العبارات أن يعبر بها عن معاني القرآن أقربها إلى فهم سامعيه . ذكر من قال ما قلنا في ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ
أي تكذبون . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج :
وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ
قال : تشركون وقوله
مِمَّا تَصِفُونَ
قال : يشركون قال : وقال مجاهد :
سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ
قال : قولهم الكذب في ذلك . القول في تأويل قوله تعالى :
وَلَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ عِنْدَهُ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَلا يَسْتَحْسِرُونَ
يقول تعالى ذكره : وكيف يجوز أن يتخذ الله لهوا ، وله ملك جميع من في السماوات والأرض ، والذين عنده من خلقه لا يستنكفون عن عبادتهم إياه ولا يعيون من طول خدمتهم له ، وقد علمتم أنه لا يستعبد والد ولده ولا صاحبته ، وكل من في السماوات والأرض عبيدة ، فأنى يكون له صاحبة وولد يقول : أو لا تتفكرون فيما تفترون من الكذب على ربكم ؟ وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .
ذكر من قال ذلك : حدثنا علي ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله :
وَلا يَسْتَحْسِرُونَ
لا يرجعون . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
وَلا يَسْتَحْسِرُونَ
لا يحسرون . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله .
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
وَلا يَسْتَحْسِرُونَ
قال : لا يعيون . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، قوله :
وَلا يَسْتَحْسِرُونَ
قال : لا يعيون .
حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة مثله . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَلا يَسْتَحْسِرُونَ
قال : لا يستحسرون ، لا يملون ذلك الاستحسار ، قال : ولا يفترون ، ولا يسأمون . هذا كله معناه واحد والكلام مختلف ، وهو