قال ابن عباس :
حَصِيداً
الحصاد .
خامِدِينَ
خمود النار إذا طفئت . حدثنا سعيد بن الربيع ، قال :
ثنا سفيان ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قال : إنهم كانوا أهل حصون ، وإن الله بعث عليهم بختنصر ، فبعث إليهم جيشا فقتلهم بالسيف ، وقتلوا نبيا لهم فحصدوا بالسيف ؛ وذلك قوله
فَما زالَتْ تِلْكَ دَعْواهُمْ حَتَّى جَعَلْناهُمْ حَصِيداً خامِدِينَ
بالسيف . القول في تأويل قوله تعالى :
وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ
يقول تعالى ذكره :
وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما
إلا حجة عليكم أيها الناس ، ولتعتبروا بذلك كله ، فتعلموا أن الذي دبره وخلقه لا يشبهه شيء ، وأنه لا تكون الألوهة إلا له ، ولا تصلح العبادة لشيء غيره ، ولم يخلق ذلك عبثا ولعبا . كما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ
يقول : ما خلقناهما عبثا ولا باطلا . القول في تأويل قوله تعالى :
لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً لَاتَّخَذْناهُ مِنْ لَدُنَّا إِنْ كُنَّا فاعِلِينَ
يقول تعالى ذكره : لو أردنا أن نتخذ زوجة وولدا لاتخذنا ذلك من عندنا ، ولكنا لا نفعل ذلك ، ولا يصلح لنا فعله ولا ينبغي ؛ لأنه لا ينبغي أن يكون لله ولد ولا صاحبة . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سليمان بن عبيد الله الغيداني ، قال : ثنا أبو قتيبة ، قال : ثنا سلام بن مسكين ، قال : ثنا عقبة بن أبي حمزة ، قال : شهدت الحسن بمكة ، قال :
وجاءه طاوس وعطاء ومجاهد ، فسألوه عن قول الله تبارك وتعالى :
لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً لَاتَّخَذْناهُ
قال الحسن : اللهو : المرأة . حدثني سعيد بن عمرو السكوني ، قال : ثنا بقية بن الوليد ، عن علي بن هارون ، عن محمد ، عن ليث ، عن مجاهد في قوله :
لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً
قال : زوجة . حدثنا بشر ، قال :
ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً
الآية ، أي أن ذلك لا يكون ولا ينبغي .
واللهو بلغة أهل اليمن : المرأة . حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة :
لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً
قال : اللهو في بعض لغة أهل اليمن : المرأة .
لَاتَّخَذْناهُ مِنْ لَدُنَّا
. وقوله :
إِنْ كُنَّا فاعِلِينَ
. حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، قوله :
إِنْ كُنَّا فاعِلِينَ
يقول :
ما كنا فاعلين . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قالوا مريم صاحبته ، وعيسى ولده ، فقال تبارك وتعالى :
لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً
نساء وولدا ،
لَاتَّخَذْناهُ مِنْ لَدُنَّا إِنْ كُنَّا فاعِلِينَ
قال : من عندنا ، ولا خلقنا جنة ولا نارا ولا موتا ولا بعثا ولا حسابا . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله :
لَاتَّخَذْناهُ مِنْ لَدُنَّا
من عندنا ، وما خلقنا جنة ولا نارا ولا موتا ولا بعثا . القول في تأويل قوله تعالى :
بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ
يقول تعالى ذكره : ولكن ننزل الحق من عندنا ، وهو كتاب الله وتنزيله على الكفر به وأهله ،
فَيَدْمَغُهُ
يقول : فيهلكه كما يدمغ الرجل الرجل بأن يشجه على رأسه شجة