القول في تأويل قوله تعالى :
لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا فَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ
يقول تعالى ذكره : لو كان في السماوات والأرض آلهة تصلح لهم العبادة سوى الله الذي هو خالق الأشياء ، وله العبادة والألوهة التي لا تصلح إلا له ؛
لَفَسَدَتا
يقول : لفسد أهل السماوات والأرض .
فَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ
يقول جل ثناؤه : فتنزيه لله وتبرئة له مما يفتري به عليه هؤلاء المشركون به من الكذب . كما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا فَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ
يسبح نفسه إذا قيل عليه البهتان . القول في تأويل قوله تعالى :
لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ
يقول تعالى ذكره : لا سائل يسأل رب العرش عن الذي يفعل بخلقه من تصريفهم فيما شاء من حياة وموت وإعزاز وإذلال وغير ذلك من حكمه فيهم ؛ لأنهم خلقه وعبيده ، وجميعهم في ملكه وسلطانه ، والحكم حكمه ، والقضاء قضاؤه ، لا شيء فوقه يسأله عما يفعل فيقول له لم فعلت ؟ ولم لم تفعل ؟
وَهُمْ يُسْئَلُونَ
يقول جل ثناؤه : وجميع من في السماوات والأرض من عباده مسؤولون عن أفعالهم ، ومحاسبون على أعمالهم ، وهو الذي يسألهم عن ذلك ويحاسبهم عليه ؛ لأنه فوقهم ومالكهم ، وهم في سلطانه . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ
يقول : لا يسئل عما يفعل بعباده ، وهم يسئلون عن أعمالهم . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قوله :
لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ
قال : لا يسئل الخالق عن قضائه في خلقه ، وهو يسأل الخلق عن عملهم . حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله :
لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ
قال : لا يسئل الخالق عما يقضي في خلقه ، والخلق مسؤولون عن أعمالهم . القول في تأويل قوله تعالى :
أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ هذا
يقول تعالى ذكره :
أتخذ هؤلاء المشركون من دون الله آلهة تنفع وتضر وتخلق وتحيي وتميت ؟ . قل يا محمد لهم : هاتوا برهانكم يعني حجتكم يقول : هاتوا إن كنتم تزعمون أنكم محقون في قيلكم ذلك حجة ودليلا على صدقكم . كما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ
يقول : هاتوا بينتكم على ما تقولون . وقوله :
هذا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ
يقول : هذا الذي جئتكم به من عند الله من القرآن والتنزيل ،
ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ
يقول : خبر من معي مما لهم من ثواب الله على إيمانهم به وطاعتهم إياه وما عليهم من عقاب الله على معصيتهم إياه وكفرهم به .
وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي
يقول : وخبر من قبلي من الأمم التي سلفت قبلي ، وما فعل الله بهم في الدنيا وهو فاعل بهم في الآخرة . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
هذا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ
يقول : هذا القرآن فيه ذكر الجلال والحرام .
وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي
يقول :