تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
بن أنس ، عن أبي العالية ، قال :
أَسْمِعْ
بحديثهم اليوم
وَأَبْصِرْ
كيف يصنع بهم
يَوْمَ يَأْتُونَنا
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنا
قال : هذا يوم القيامة ، فأما الدنيا فلا ، كانت على أبصارهم غشاوة ، وفي آذانهم وقر في الدنيا ؛ فلما كان يوم القيامة أبصروا وسمعوا فلم ينتفعوا ، وقرا :
رَبَّنا أَبْصَرْنا وَسَمِعْنا فَارْجِعْنا نَعْمَلْ صالِحاً إِنَّا مُوقِنُونَ
وقوله :
لكِنِ الظَّالِمُونَ الْيَوْمَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ
يقول تعالى ذكره : لكن الكافرون الذين أضافوا إليه ما ليس من صفته ، وافتروا عليه الكذب اليوم في الدنيا ، في ضلال مبين يقول : في ذهاب عن سبيل الحق ، وأخذ على غير استقامة ، مبين أنه جائر عن طريق الرشد والهدى ، لمن تأمله وفكر فيه ، فهدي لرشده . القول في تأويل قوله تعالى :
وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : وأنذر يا محمد هؤلاء المشركين بالله يوم حسرتهم وندمهم ، على ما فرطوا في جنب الله ، وأورثت مساكنهم من الجنة أهل الإيمان بالله والطاعة له ، وأدخلوهم مساكن أهل الإيمان بالله من النار ، وأيقن الفريقان بالخلود الدائم ، والحياة التي لا موت بعدها ، فيا لها حسرة وندامة . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن بن مهدي ، قال : ثنا سفيان ، عن سلمة بن كهيل ، قال : ثنا أبو الزعراء ، عن عبد الله في قصة ذكرها ، قال : ما من نفس إلا وهي تنظر إلى بيت في الجنة ، وبيت في النار ، وهو يوم الحسرة ، فيرى أهل النار البيت الذي كان قد أعده الله لهم لو آمنوا ، فيقال لهم : لو آمنتم وعملتم صالحا كان لكم هذا الذي ترونه في الجنة ، فتأخذهم الحسرة ، ويرى أهل الجنة البيت الذي في النار ، فيقال : لولا أن من الله عليكم . حدثنا أبو السائب ، قال : ثنا معاوية ، عن الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي سعيد ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يجاء بالموت يوم القيامة فيوقف بين الجنة والنار كأنه كبش أملح " قال : " فيقال : يا أهل الجنة هل تعرفون هذا ؟ فيشرئبون وينظرون ، فيقولون : نعم ، هذا الموت ، فيقال : يا أهل النار هل تعرفون هذا ؟ فيشرئبون وينظرون ، فيقولون . نعم هذا الموت ، ثم يؤمر به فيذبح " قال : " فيقول : يا أهل الجنة خلود فلا موت ، ويا أهل النار خلود فلا موت " قال : ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم :
وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
وأشار بيده في الدنيا . حدثني عبيد بن أسباط بن محمد ، قال : ثنا أبي ، عن الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الآية
وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ
قال : " ينادى : يا أهل الجنة ، فيشرئبون ، فينظرون ، ثم ينادى : يا أهل النار فيشرئبون فينظرون ، فيقال : هل تعرفون الموت ؟ قال : فيقولون : لا ، قال : فيجاء بالموت في صورة كبش أملح ، فيقال : هذا الموت ، ثم يؤخذ فيذبح ، قال : ثم ينادي يا أهل النار خلود فلا موت ، ويا أهل الجنة خلود فلا موت " ، قال : ثم قرأ
وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قال ابن عباس ، في قوله :
وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ
قال : يصور الله الموت في صورة كبش أملح ، فيذبح ،
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 66 | محمد بن جرير الطبري