تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
فَاخْتَلَفَ الْأَحْزابُ مِنْ بَيْنِهِمْ
ذكر لنا أن لما رفع ابن مريم ، انتخبت بنو إسرائيل أربعة من فقهائهم ، فقالوا للأول : ما تقول في عيسى ؟ قال : هو الله هبط إلى الأرض ، فخلق ما خلق ، وأحيا ما أحيا ، ثم صعد إلى السماء ، فتابعه على ذلك ناس من الناس ، فكانت اليعقوبية من النصارى ؛ وقال الثلاثة الآخرون : نشهد أنك كاذب ، فقالوا للثاني : ما تقول في عيسى ؟ قال : هو ابن الله ، فتابعه على ذلك ناس من الناس ، فكانت النسطورية من النصارى ؛ وقال الاثنان الآخران : نشهد أنك كاذب ، فقالوا للثالث : ما تقول في عيسى ؟ قال : هو إله ، وأمه إله ، والله إله ، فتابعه على ذلك ناس من الناس ، فكانت الإسرائيلية من النصارى ، فقال الرابع : أشهد أنك كاذب ، ولكنه عبد الله ورسوله ، هو كلمة الله وروحه ؛ فاختصم القوم ، فقال المرء المسلم : أنشدكم الله ما تعلمون أن عيسى كان يطعم الطعام ، وأن الله تبارك وتعالى : لا يطعم الطعام قالوا : اللهم نعم ، قال : هل تعلمون أن عيسى كان ينام ؟ قالوا : اللهم نعم ، قال فخصمهم المسلم ؛ قال : فاقتتل القوم . قال : فذكر لنا أن اليعقوبية ظهرت يومئذ وأصيب المسلمون ، فأنزل الله في ذلك القرآن :
إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ
حدثنا الحسن ، قال : أخبرنا إسحاق ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة
فَاخْتَلَفَ الْأَحْزابُ مِنْ بَيْنِهِمْ
اختلفوا فيه فصاروا أحزابا . وقوله :
فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ
يقول : فوادي جهنم الذي يدعى ويلا للذين كفروا بالله ، من الزاعمين أن عيسى لله ولد ، وغيرهم من أهل الكفر به من شهودهم يوما عظيما شأنه ، وذلك يوم القيامة . وكان قتادة يقول في تأويل ذلك ما . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قال الله :
فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ
شهدوا هولا إذا عظيما . القول في تأويل قوله تعالى :
أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنا لكِنِ
يقول تعالى ذكره مخبرا عن حال الكافرين به ، الحاملين له أندادا ، والزاعمين أن له ولدا يوم ورودهم عليه في الآخرة : لئن كانوا في الدنيا عميا عن إبصار الحق ، والنظر إلى حجج الله التي تدل على وحدانيته ، صما عن سماع آي كتابه ، وما دعتهم إليه رسل الله فيها من الإقرار بتوحيده ، وما بعث به أنبياءه ، فما أسمعهم يوم قدومهم على ربهم في الآخرة ، وأبصرهم يومئذ حين لا ينفعهم الإبصار والسماع . وبنحو الذي قلنا في ذلك ، قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ
ذاك والله يوم القيامة ، سمعوا حين لا ينفعهم السمع ، وأبصروا حين لا ينفعهم البصر . حدثنا الحسن ، قال أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، في قوله
أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ
قال : أسمع قوم وأبصرهم . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا أبو سفيان ، عن معمر ، عن قتادة ، قال
أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنا
يوم القيامة . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثني حجاج ، عن أبي جعفر ، عن الربيع