تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
آمَنَّا بِرَبِّ هارُونَ وَمُوسى
وذكر أن موسى لما ألقى ما في يده تحول ثعبانا ، فالتقم كل ما كانت السحرة ألقته من الحبال والعصي . ذكر الرواية عمن قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يعقوب ، عن جعفر ، عن سعيد ، قال : لما اجتمعوا وألقوا ما في أيديهم من السحر ،
يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى قُلْنا لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلى وَأَلْقِ ما فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ ما صَنَعُوا
فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين ، قال : فتحت فما لها مثل الدحل ، ثم وضعت مشفرها على الأرض ورفعت الآخر ، ثم استوعبت كل شيء ألقوه من السحر ، ثم جاء إليها فقبض عليها ، فإذا هي عصا ، فخر السحرة سجدا
قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هارُونَ وَمُوسى قالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ
قال : فكان أول من قطع الأيدي والأرجل من خلاف فرعون
وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ
قال : فكان أول من صلب في جذوع النخل فرعون . حدثنا موسى بن هارون ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي
فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى
فأوحى الله إليه
لا تَخَفْ
وَأَلْقِ ما فِي يَمِينِكَ
تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ
فألقى عصاه فأكلت كل حية لهم ؛ فلما رأوا ذلك سجدوا و
قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ رَبِّ مُوسى وَهارُونَ *
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : حدثت عن وهب بن منبه
فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى
لما رأى ما ألقوا من الحبال والعصي وخيل إليه أنها تسعى ، وقال : والله إن كانت لعصيا في أيديهم ، ولقد عادت حيات ، وما تعدو عصاي هذه ، أو كما حدث نفسه ، فأوحى الله إليه أن
أَلْقِ ما فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ ما صَنَعُوا إِنَّما صَنَعُوا كَيْدُ ساحِرٍ وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتى
وفرح موسى فألقى عصاه من يده ، فاستعرضت ما ألقوا من حبالهم وعصيهم ، وهي حيات في عين فرعون وأعين الناس تسعى ، فجعلت تلقفها ، تبتلعها حية حية ، حتى ما يرى بالوادي قليل ولا كثير مما ألقوا ، ثم أخذها موسى فإذا هي عصا في يده كما كانت ، ووقع السحرة سجدا ، قالوا : آمنا برب هارون وموسى ، لو كان هذا سحر ما غلبنا . وقوله :
قالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ
يقول جل ثناؤه : وقال فرعون للسحرة : أصدقتم وأقررتم لموسى بما دعاكم إليه من قبل أن أطلق ذلك لكم
إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ
يقول : إن موسى لعظيمكم
الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ
. كما : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : حدثت عن وهب بن منبه ، قال : لما قالت السحرة :
آمَنَّا بِرَبِّ هارُونَ وَمُوسى
قال لهم فرعون ، وأسف ورأى الغلبة والبينة :
آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ
أي لعظيم السحار الذي علمكم . وقوله :
فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ
يقول : فلأقطعن أيديكم وأرجلكم مخالفا بين قطع ذلك ، وذلك أن يقطع يمنى اليدين ويسرى الرجلين ، أو يسرى اليدين ، ويمنى الرجلين ، فيكون ذلك قطعا من خلاف ، وكان فيما ذكر أول من فعل ذلك فرعون ، وقد ذكرنا الرواية بذلك . وقوله :
وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ
يقول : ولأصلبنكم على جذوع النخل ، كما قال الشاعر :
هم صلبوا العبدي في جذع نخلة * فلا عطست شيبان إلا بأجدعا
يعني على ، جذع نخلة ، وإنما قيل : في جذوع ، لأن المصلوب على الخشبة يرفع في طولها ، ثم يصير عليها ، فيقال : صلب عليها . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ
لما رأى السحرة ما جاء به عرفوا أنه من الله فخروا سجدا ، وآمنوا عند ذلك ، قال