ذكر لنا أن كعبا كان يقول : غضبت الملائكة ، واستعرت جهنم ، حين قالوا ما قالوا . وقوله : وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ يقول : وتكاد الأرض تنشق ، فتنصدع من ذلك وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا يقول : وتكاد الجبال يسقط بعضها على بعض سقوطا . والهد : السقوط ، وهو مصدر هددت ، فأنا أهد هدا . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا يقول : هدما . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قال ابن عباس : وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا قال : الهد : الانقضاض . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا قال : غضبا لله . قال : ولقد دعا هؤلاء الذين جعلوا لله هذا الذي غضبت السماوات والأرض والجبال من قولهم ، لقد استتابهم ودعاهم إلى التوبة ، فقال : لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ قالوا : هو وصاحبته وابنه ، جعلوهما إلهين معه وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا إِلهٌ واحِدٌ إلى قوله : وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ القول في تأويل قوله تعالى : أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمنِ وَلَداً . . . مَنْ فِي السَّماواتِ يقول تعالى ذكره : وتكاد الجبال أن تخر انقضاضا ، لأن دعوا للرحمن ولدا . ف " أن " في موضع نصب في قول بعض أهل العربية ، لاتصالها بالفعل ، وفي قول غيره في موضع خفض بضمير الخافض وقد بينا الصواب من القول في ذلك في غير موضع من كتابنا هذا بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع . وقال : أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمنِ وَلَداً يعني بقوله : أَنْ دَعَوْا أن جعلوا له ولدا ، كما قال الشاعر :
وقوله : وَما يَنْبَغِي لِلرَّحْمنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً يقول : وما يصلح لله أن يتخذ ولدا ، لأنه ليس ، كالخلق الذين تغلبهم الشهوات ، وتضطرهم اللذات إلى جماع الإناث ، ولا ولد يحدث إلا من أنثى ، والله يتعالى عن أن يكون كخلقه ، وذلك كقول ابن أحمر :
يعني : لا يصلح ولا يكون . إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً يقول : ما جميع من في السماوات من الملائكة ، وفي الأرض من البشر والإنس والجن إِلَّا آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً يقول : إلا يأتي ربه يوم القيامة عبدا له ، ذليلا خاضعا ، مقرا له بالعبودية ، لا نسب بينه وبينه . وقوله : آتِي الرَّحْمنِ إنما هو