تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
ذكر لنا أن كعبا كان يقول : غضبت الملائكة ، واستعرت جهنم ، حين قالوا ما قالوا . وقوله :
وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ
يقول : وتكاد الأرض تنشق ، فتنصدع من ذلك
وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا
يقول : وتكاد الجبال يسقط بعضها على بعض سقوطا . والهد : السقوط ، وهو مصدر هددت ، فأنا أهد هدا . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله :
وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا
يقول : هدما . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قال ابن عباس :
وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا
قال : الهد : الانقضاض . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا
قال : غضبا لله . قال : ولقد دعا هؤلاء الذين جعلوا لله هذا الذي غضبت السماوات والأرض والجبال من قولهم ، لقد استتابهم ودعاهم إلى التوبة ، فقال :
لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ
قالوا : هو وصاحبته وابنه ، جعلوهما إلهين معه
وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا إِلهٌ واحِدٌ
إلى قوله :
وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ
القول في تأويل قوله تعالى :
أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمنِ وَلَداً . . .
مَنْ فِي السَّماواتِ
يقول تعالى ذكره : وتكاد الجبال أن تخر انقضاضا ، لأن دعوا للرحمن ولدا . ف " أن " في موضع نصب في قول بعض أهل العربية ، لاتصالها بالفعل ، وفي قول غيره في موضع خفض بضمير الخافض وقد بينا الصواب من القول في ذلك في غير موضع من كتابنا هذا بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع . وقال :
أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمنِ وَلَداً
يعني بقوله :
أَنْ دَعَوْا
أن جعلوا له ولدا ، كما قال الشاعر :
ألا رب من تدعو نصيحا وإن تغب * تجده بغيب غير منتصح الصدر
وقال ابن أحمر :
أهوى لها مشقصا حشرا فشبرقها * وكنت ادعوا قذاها الإثمد القردا
وقوله :
وَما يَنْبَغِي لِلرَّحْمنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً
يقول : وما يصلح لله أن يتخذ ولدا ، لأنه ليس ، كالخلق الذين تغلبهم الشهوات ، وتضطرهم اللذات إلى جماع الإناث ، ولا ولد يحدث إلا من أنثى ، والله يتعالى عن أن يكون كخلقه ، وذلك كقول ابن أحمر :
في رأس خلقاء من عنقاء مشرفة * ما ينبغي دونها سهل ولا جبل
يعني : لا يصلح ولا يكون .
إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً
يقول : ما جميع من في السماوات من الملائكة ، وفي الأرض من البشر والإنس والجن
إِلَّا آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً
يقول : إلا يأتي ربه يوم القيامة عبدا له ، ذليلا خاضعا ، مقرا له بالعبودية ، لا نسب بينه وبينه . وقوله :
آتِي الرَّحْمنِ
إنما هو