الأرض ، قال : وذلك قوله : وترى الشمس إذا طلعت تزاور عن كهفهم ذات اليمين وإذا غربت تقرضهم ذات الشمال . حدثني محمد بن سنان القزاز ، قال : ثنا موسى بن إسماعيل ، قال : ثنا محمد بن مسلم بن أبي الوضاح ، عن سالم الأفطس ، عن سعيد بن جبير ، قال : تزاور عن كهفهم تميل . وقوله :
وَإِذا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذاتَ الشِّمالِ
يقول تعالى ذكره : وإذا غربت الشمس تتركهم من ذات شمالهم . وإنما معنى الكلام : وترى الشمس إذا طلعت تعدل عن كهفهم ، فتطلع عليه من ذات اليمين ، لئلا تصيب الفتية ، لأنها لو طلعت عليهم قبالهم لأحرقتهم وثيابهم ، أو أشحبتهم . وإذا غربت تتركهم بذات الشمال ، فلا تصيبهم ؛ يقال منه : قرضت موضع كذا : إذا قطعته فجاوزته . وكذلك كان يقول بعض أهل العلم بكلام العرب من أهل البصرة . وأما الكوفيون فإنهم يزعمون أنه المحاذاة ، وذكروا أنهم سمعوا من العرب قرضته قبلا ودبرا ، وحذوته ذات اليمين والشمال ، وقبلا ودبرا : أي كنت بحذائه ؛ قالوا : والقرض والحذو بمعنى واحد . وأصل القرض : القطع ، يقال منه : قرضت الثوب : إذا قطعته ؛ ومنه قيل للمقراض : مقراض ، لأنه يقطع ؛ ومنه قرض الفأر الثوب ؛ ومنه قول ذي الرمة :
إلى ظعن يقرضن أجواز مشرف * شمالا وعن أيمانهن الفوارس
يعنى بقوله : يقرضن : يقطعن . وبنحو ما قلنا في ذلك ، قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : ثني أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله :
وَإِذا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذاتَ الشِّمالِ
يقول : تذرهم . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا محمد بن أبي الوضاح ، عن سالم الأفطس ، عن سعيد بن جبير ، قال
وَإِذا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ
تتركهم ذات الشمال . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قول الله عز وجل :
تَقْرِضُهُمْ
قال : تتركهم . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله . حدثنا بشر ، قال :
ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
وَإِذا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذاتَ الشِّمالِ
يقول : تدعهم ذات الشمال .
حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، قوله :
تَقْرِضُهُمْ ذاتَ الشِّمالِ
قال : تدعهم ذات الشمال . حدثنا ابن سنان القزاز ، قال : ثنا موسى بن إسماعيل ، قال :
أخبرنا محمد بن مسلم بن أبي الوضاح عن سالم ، عن سعيد بن جبير
وَإِذا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ
قال : تتركهم .
وقوله :
وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِنْهُ
يقول : والفتية الذين أووا إليه في متسع منه يجمع : فجوات ، وفجاء ممدودا . وبنحو الذي قلنا في ذلك ، قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِنْهُ
يقول : في فضاء من الكهف ، قال الله :
ذلِكَ مِنْ آياتِ اللَّهِ
. حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا محمد بن أبي الوضاح ، عن سالم الأفطس ، عن سعيد بن جبير
وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِنْهُ
قال : المكان الداخل . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن منصور ، عن مجاهد
وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِنْهُ
قال : المكان الذاهب . حدثني ابن سنان ، قال : ثنا موسى بن إسماعيل ، قال : ثنا محمد بن مسلم أبو سعيد بن أبي الوضاح ، عن سالم الأفطس ، عن سعيد بن جبير
فِي فَجْوَةٍ مِنْهُ
قال : في مكان داخل . وقوله :
ذلِكَ مِنْ آياتِ اللَّهِ
يقول عز ذكره : فعلنا هذا الذي فعلنا بهؤلاء الفتية الذين قصصنا عليكم أمرهم من تصييرناهم ، إذ أردنا أن نضرب على آذانهم بحيث تزاور الشمس عن مضاجعهم ذات اليمين إذا هي طلعت ، وتقرضهم ذات الشمال إذا هي غربت ، مع كونهم في المتسع من المكان ، بحيث لا تحرقهم الشمس فتشحبهم ، ولا تبلى على طول رقدتهم ثيابهم ، فتعفن على أجسادهم ، من حجج الله وأدلته على خلقه ، والأدلة التي يستدل بها أولو الألباب على عظيم