قدرته وسلطانه ، وأنه لا يعجزه شيء أراده . وقوله
مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ
يقول عز وجل : من يوفقه الله للاهتداء بآياته وحججه إلى الحق التي جعلها أدلة عليه ، فهو المهتدي . يقول : فهو الذي قد أصاب سبيل الحق .
وَمَنْ يُضْلِلْ
يقول : ومن أضله الله عن آياته وأدلته ، فلم يوفقه للاستدلال بها على سبيل الرشاد
فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِداً
يقول : فلن تجد له يا محمد خليلا وحليفا يرشده لإصابتها ، لأن التوفيق والخذلان بيد الله ، يوفق من يشاء من عباده ، ويخذل من أراد ؛ يقول : فلا يحزنك إدبار من أدبر عنك من قومك وتكذيبهم إياك ، فإني لو شئت هديتهم فآمنوا ، وبيدي الهداية والضلال . القول في تأويل قوله تعالى :
وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقاظاً . . .
وَكَلْبُهُمْ باسِطٌ
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : وتحسب يا محمد هؤلاء الفتية الذين قصصنا عليك قصتهم ، لو رأيتهم في حال ضربنا على آذانهم في كهفهم الذي أووا إليه أيقاظا . والأيقاظ : جمع يقظ ؛ ومنه قول الراجز :
ووجدوا إخوتهم أيقاظا * وسيف غياظ لهم غياظا
وقوله :
وَهُمْ رُقُودٌ
يقول : وهم نيام . والرقود : جمع راقد ، كالجلوس : جمع جالس ، والقعود : جمع قاعد . وقوله :
وَنُقَلِّبُهُمْ ذاتَ الْيَمِينِ وَذاتَ الشِّمالِ
يقول جل ثناؤه : ونقلب هؤلاء الفتية في رقدتهم مرة للجنب الأيمن ، ومرة للجنب الأيسر ، كما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
وَنُقَلِّبُهُمْ ذاتَ الْيَمِينِ وَذاتَ الشِّمالِ
وهذا التقليب في رقدتهم الأولى . قال : وذكر لنا أن أبا عياض قال : لهم في كل عام تقليبتان . حدثت عن يزيد ، قال : أخبرنا سفيان بن حسين ، عن يعلى بن مسلم عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس
وَنُقَلِّبُهُمْ ذاتَ الْيَمِينِ وَذاتَ الشِّمالِ
قال : لو أنهم لا يقلبون لأكلتهم الأرض . وقوله :
وَكَلْبُهُمْ باسِطٌ ذِراعَيْهِ بِالْوَصِيدِ
اختلف أهل التأويل في الذي عنى الله بقوله :
وَكَلْبُهُمْ باسِطٌ ذِراعَيْهِ
فقال بعضهم : هو كلب من كلابهم كان معهم . وقد ذكرنا كثيرا ممن قال ذلك فيما مضى . وقال بعضهم : كان إنسانا من الناس طباخا لهم تبعهم . وأما الوصيد ، فإن أهل التأويل اختلفوا في تأويله ، فقال بعضهم : هو الفناء . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله :
بِالْوَصِيدِ
يقول : بالفناء . حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن بن مهدي ، قال : ثنا محمد بن أبي الوضاح ، عن سالم الأفطس ، عن سعيد بن جبير
وَكَلْبُهُمْ باسِطٌ ذِراعَيْهِ بِالْوَصِيدِ
قال : بالفناء . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد
بِالْوَصِيدِ
قال : بالفناء . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد
بِالْوَصِيدِ
قال : بالفناء . قال ابن جريج : يمسك باب الكهف . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
وَكَلْبُهُمْ باسِطٌ ذِراعَيْهِ بِالْوَصِيدِ
يقول : بفناء الكهف . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، قوله :
بِالْوَصِيدِ
قال : بفناء الكهف . حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول :
ثنا عبيد بن سليمان ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله :
بِالْوَصِيدِ
قال : يعني بالفناء . وقال آخرون :
الوصيد : الصعيد . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله :
وَكَلْبُهُمْ باسِطٌ ذِراعَيْهِ بِالْوَصِيدِ
يعني فناءهم ، ويقال : الوصيد : الصعيد .
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يعقوب ، عن هارون ، عن عننرة ، عن سعيد بن جبير ، في قوله :
وَكَلْبُهُمْ باسِطٌ ذِراعَيْهِ بِالْوَصِيدِ
قال : الوصيد : الصعيد . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا الحكم بن بشير ، عن عمرو ، في قوله :