الشاعر : هذا لسان فلان ، تريد قصيدته ؛ كما قال الشاعر :
لسان السوء تهديها إلينا * وحنت وما حسبتك أن تحينا
يعني باللسان القصيدة والكلمة . القول في تأويل قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ لا يَهْدِيهِمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ . . .
وَأُولئِكَ هُمُ الْكاذِبُونَ
يقول تعالى : إن الذين لا يؤمنون بحجج الله وأدلته فيصدقون بما دلت عليه ،
لا يَهْدِيهِمُ اللَّهُ
يقول : لا يوفقهم الله لإصابة الحق ولا يهديهم لسبيل الرشد في الدنيا ، ولهم في الآخرة وعند الله إذا وردوا عليه يوم القيامة عذاب مؤلم موجع . ثم أخبر تعالى ذكره المشركين الذين قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : إنما أنت مفتر ، أنهم هم أهل الفرية والكذب ، لا نبي الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنون به ، وبرأ من ذلك نبيه صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، فقال : إنما يتخرص الكذب ويتقول الباطل ، الذين لا يصدقون بحجج الله وإعلامه ؛ لأنهم لا يرجون على الصدق ثوابا ولا يخافون على الكذب عقابا ، فهم أهل الإفك وافتراء الكذب ، لا من كان راجيا من الله على الصدق الثواب الجزيل ، وخائفا على الكذب العقاب الأليم . وقوله :
وَأُولئِكَ هُمُ الْكاذِبُونَ
يقول : والذين لا يؤمنون بآيات الله هم أهل الكذب لا المؤمنون . القول في تأويل قوله تعالى :
مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ وَلكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ
الارتداد اختلف أهل العربية في العامل في " من " من قوله :
مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ
ومن قوله :
وَلكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً
، فقال بعض نحويي البصرة : صار قوله :
فَعَلَيْهِمْ
خبرا لقوله :
وَلكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً
، وقوله :
مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ
فأخبر لهم بخبر واحد ، وكان ذلك يدل على المعنى . وقال بعض نحويي الكوفة : إنما هذان جزءان اجتمعا ، أحدهما منعقد بالآخر ، فجوابهما واحد كقول القائل : من يأتنا فمن يحسن نكرمه ، بمعنى : من يحسن ممن يأتنا نكرمه . قال : وكذلك كل جزاءين اجتمعا الثاني منعقد بالأول ، فالجواب لهما واحد . وقال آخر من أهل البصرة : بل قوله :
مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ
مرفوع بالرد على " الذين " في قوله :
إِنَّما يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ
؛ ومعنى الكلام عنده : إنما يفتري الكذب من كفر بالله من بعد إيمانه ، إلا من أكره من هؤلاء وقلبه مطمئن بالإيمان . وهذا قول لا وجه له ؛ وذلك أن معنى الكلام لو كان كما قال قائل هذا القول ، لكان الله تعالى ذكره قد أخرج ممن افترى الكذب في هذه الآية الذين ولدوا على الكفر وأقاموا عليه ولم يؤمنوا قط ، وخص به الذين قد كانوا آمنوا في حال ، ثم راجعوا الكفر بعد الإيمان ؛ والتنزيل يدل على أنه لم يخصص بذلك هؤلاء دون سائر المشركين الذين كانوا على الشرك مقيمين ، وذلك أنه تعالى أخبر خبر قوم منهم أضافوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم افتراء الكذب ، فقال :
وَإِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُنَزِّلُ قالُوا إِنَّما أَنْتَ مُفْتَرٍ ، بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ
وكذب جميع المشركين بافترائهم على الله وأخبر أنهم أحق بهذه الصفة من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال :
إِنَّما يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَأُولئِكَ هُمُ الْكاذِبُونَ
. ولو كان الذين عنوا بهذه الآية هم الذين كفروا بالله من بعد إيمانهم ، وجب أن يكون القائلون لرسول الله صلى الله عليه وسلم إنما أنت مفترحين بدل الله آية مكان آية ، كانوا هم الذين كفروا بالله بعد الإيمان خاصة دون غيرهم من سائر