تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
قريش إنما يعلمه بشر ، قال الله تعالى :
لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ
وقال آخرون : بل كانا غلامين اسم أحدهما يسار والآخر جبر . ذكر من قال ذلك : حدثني المثنى ، قال : ثنا عمرو بن عون ، قال : أخبرنا هشيم ، عن حصين ، عن عبد الله بن مسلم الحضرمي : أنه كان لهم عبدان من أهل عير اليمن ، وكانا طفلين ، وكان يقال لأحدهما يسار والآخر جبر ، فكانا يقرآن التوراة ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ربما جلس إليهما ، فقال كفار قريش : إنما يجلس إليهما يتعلم منهما ، فأنزل الله تعالى :
لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ
حدثني المثنى ، قال : ثنا معن بن أسد ، قال : ثنا خالد بن عبد الله ، عن حصين ، عن عبد الله بن مسلم الحضرمي ، نحوه . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا ابن فضيل ، عن حصين ، عن عبد الله بن مسلم ، قال : كان لنا غلامان فكان يقرآن كتابا لهما بلسانهما ، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يمر عليهما ، فيقوم يستمع منهما ، فقال المشركون : يتعلم منهما ، فأنزل الله تعالى ما كذبهم به ، فقال :
لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ
وقال آخرون : بل كان ذلك سلمان الفارسي . ذكر من قال ذلك : حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد بن سليمان ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله :
لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ
كانوا يقولون : إنما يعلمه سلمان الفارسي . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ؛ وحدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ؛ وحدثني المثنى ، قال : أخبرنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله ، عن ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد :
وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ
قال : قول كفار قريش : إنما يعلم محمدا عبد ابن الحضرمي ، وهو صاحب كتاب ، يقول الله :
لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ
وقيل : إن الذي قال ذلك رجل كاتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم ارتد عن الإسلام . ذكر من قال ذلك : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرني يونس ، عن ابن شهاب ، قال : أخبرني سعيد بن المسيب : أن الذي ذكر الله إنما يعلمه بشر إنما افتتن إنه كان يكتب الوحي ، فكان يملي عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم : " سميع عليم " أو " عزيز حكيم " وغير ذلك من خواتم الآي ، ثم يشتغل عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على الوحي ، فيستفهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فيقول : أعزيز حكيم ، أو سميع عليم ، أو عزيز عليم ؟ فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أي ذلك كتبت فهو كذلك " . ففتنه ذلك ، فقال : إن محمدا يكل ذلك إلي ، فأكتب ما شئت . وهو الذي ذكر لي سعيد بن المسيب من الحروف السبعة . واختلف القراء في قراءة قوله :
يُلْحِدُونَ
فقرأته عامة قراء المدينة والبصرة :
لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ
بضم الياء من ألحد يلحد إلحادا ، بمعنى يعترضون ويعدلون إليه ويعرجون إليه ؛ من قول الشاعر :
قدني من نصر الخبيبين قدي * ليس أميري بالشحيح الملحد
وقرأ ذلك عامة قراء أهل الكوفة : " لسان الذي يلحدون إليه " بفتح الياء ، يعني : يميلون إليه ، من لحد فلان إلى هذا الأمر يلحد لحدا ولحودا . وهما عندي لغتان بمعنى واحد ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب فيهما الصواب . وقيل :
وَهذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ
يعني : القرآن كما تقول العرب لقصيدة من الشعر يعرضها