تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
هم بالله مشركون . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا ورقاء ؛ وحدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد :
إِنَّما سُلْطانُهُ
قال : حجته . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، قوله :
إِنَّما سُلْطانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ
قال : يطيعونه . واختلف أهل التأويل في المعنى الذي من أجله لم يسلط فيه الشيطان على المؤمن . فقال بعضهم بما : حدثت عن واقد بن سليمان ، عن سفيان ، في قوله :
إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ
قال : ليس له سلطان على أن يحملهم على ذنب لا يغفر . وقال آخرون : هو الاستعاذة ، فإنه إذا استعاذ بالله منع منه ولم يسلط عليه . واستشهد لصحة قوله ذلك بقول الله تعالى :
وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
وقد ذكرنا الرواية بذلك في سورة الحجر . وقال آخرون في ذلك ، بما : حدثني به المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله بن أبي جعفر ، عن أبيه أب جد سعد ، عن الربيع ، في قوله :
إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ
إلى قوله :
وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ
يقال : إن عدو الله إبليس قال :
لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ
فهؤلاء الذين لم يجعل للشيطان عليهم سبيل ، وإنما سلطانه على قوم اتخذوه وليا وأشركوه في أعمالهم . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله :
إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ
يقول : السلطان على من تولى الشيطان وعمل بمعصية الله . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
إِنَّما سُلْطانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ
يقول : الذين يطيعونه ويعبدونه . وأولى الأقوال في ذلك بالصواب ، قول من قال : معناه : إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا فاستعاذوا بالله منه ، بما ندب الله تعالى ذكره من الاستعاذة ؛
وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ
على ما عرض لهم من خطراته ووساوسه . وإنما قلنا ذلك أولى التأويلات بالآية ؛ لأن الله تعالى ذكره أتبع هذا القول :
فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ
وقال في موضع آخر :
وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
فكان بينا بذلك أنه إنما ندب عباده إلى الاستعاذة منه في هذه الأحوال ليعيذهم من سلطانه . وأما قوله :
وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ
فإن أهل التأويل اختلفوا في تأويله ، فقال بعضهم فيه بما قلنا إن معناه : والذين هم بالله مشركون . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ؛ وحدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ؛ وحدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله ، عن ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ
قال : يعدلون برب العالمين . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد :
وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ
قال : يعدلون بالله . حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ ، قال : ثنا عبيد بن سليمان ، قال : سمعت الضحاك يقول : في قوله :
وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ
عدلوا إبليس بربهم ، فإنهم بالله مشركون . وقال آخرون : معنى ذلك : والذين هم به