تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
وَمَتاعاً إِلى حِينٍ
إلى أجل وبلغة . القول في تأويل قوله تعالى :
وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلالًا . . .
كَذلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ
يقول تعالى ذكره : ومن نعمة الله عليكم أيها الناس أن جعل لكم مما خلق من الأشجار وغيرها ظلالا تستظلون بها من شدة الحر ، وهي ظلالا جمع ظل . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا الحكم بن بشير ، قال : ثنا عمرو ، عن قتادة ، في قوله :
مِمَّا خَلَقَ ظِلالًا
قال : الشجر . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة :
وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلالًا
إي والله ، من الشجر ومن غيرها . وقوله :
وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبالِ أَكْناناً
يقول : وجعل لكم من الجبال مواضع تسكنون فيها ، وهي أكنانا جمع كن ؛ كما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبالِ أَكْناناً
يقول : غيرانا من الجبال يسكن فيها .
وَجَعَلَ لَكُمْ سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ
يعني ثياب القطن والكتان والصوف وقمصها . كما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة :
وَجَعَلَ لَكُمْ سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ
من القطن والكتان والصوف . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة :
سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ
قال : القطن والكتان . وقوله :
سَرابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ
يقول : ودروعا تقيكم بأسكم ، والبأس : هو الحرب ، والمعنى : تقيكم في بأسكم السلاح أن يصل إليكم . كما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة :
وَسَرابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ
من هذا الحديد . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة :
وَسَرابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ
قال : هي سرابيل من حديد . وقوله :
كَذلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ
يقول تعالى ذكره : كما أعطاكم ربكم هذه الأشياء التي وصفها في هذه الآيات نعمة منه بذلك عليكم ، فكذا يتم نعمته عليكم لعلكم تسلمون . يقول : لتخضعوا لله بالطاعة ، وتذل منكم بتوحيده النفوس ، وتخلصوا له العبادة . وقد روي عن ابن عباس أنه كان يقرأ : " لعلكم تسلمون " بفتح التاء . حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الرحمن بن أبي حماد ، قال : ثنا ابن المبارك ، عن حنظلة ، عن شهر بن حوشب ، قال : كان ابن عباس يقول : " لعلكم تسلمون " قال : يعني من الجراح . حدثنا أحمد بن يوسف ، قال : ثنا القاسم بن سلام ، قال : ثنا عباد بن العوام ، عن حنظلة السدوسي ، عن شهر بن حوشب ، عن ابن عباس ، أنه قرأها : " لعلكم تسلمون " من الجراحات ، قال أحمد بن يوسف : قال أبو عبيد : يعني بفتح التاء واللام . فتأويل الكلام على قراءة ابن عباس هذه : كذلك يتم نعمته عليكم بما جعل لكم من السرابيل التي تقيكم بأسكم ، لتسلموا من السلاح في حروبكم ، والقراءة التي لا أستجيز القراءة بخلافها بضم التاء من قوله :
لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ
وكسر اللام ؛ من أسلمت تسلم يا هذا ، لإجماع الحجة من قراء الأمصار عليها . فإن قال لنا قائل : وكيف جعل لكم سرابيل تقيكم الحر ، فخص بالذكر الحر دون البرد ، وهي تقي الحر والبرد ؟ أم كيف قيل :
وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبالِ أَكْناناً
وترك ذكر ما جعل لهم من السهل ؟ قيل له : قد اختلف في السبب الذي من أجله جاء التنزيل كذلك ، وسنذكر ما قيل في ذلك ثم ندل على أولى الأقوال في ذلك بالصواب . فروي عن عطاء الخراساني في ذلك ما : حدثني الحرث ، قال : ثنا القاسم ، قال : ثنا محمد بن كثير ، عن عثمان بن عطاء ، عن أبيه عطاء ،