تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
مُسَخَّراتٍ فِي جَوِّ السَّماءِ
أي في كبد السماء . القول في تأويل قوله تعالى :
وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَناً وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعامِ بُيُوتاً تَسْتَخِفُّونَها يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقامَتِكُمْ وَمِنْ أَصْوافِها
يقول تعالى ذكره :
وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ
أيها الناس ،
مِنْ بُيُوتِكُمْ
التي هي من الحجر والمدر ،
سَكَناً
تسكنون أيام مقامكم في دوركم وبلادكم .
وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعامِ بُيُوتاً
وهي البيوت من الأنطاع والفساطيط من الشعر والصوف والوبر .
تَسْتَخِفُّونَها
يقول : تستخفون حملها ونقلها ،
يَوْمَ ظَعْنِكُمْ
من بلادكم وأمصاركم لأسفاركم ،
وَيَوْمَ إِقامَتِكُمْ
في بلادكم وأمصاركم ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثا . وبنحو الذي قلنا في معنى السكن قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ؛ وحدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله ، عن ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قول الله تعالى :
مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَناً
قال : تسكنون فيه . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله .
وَمِنْ أَصْوافِها وَأَوْبارِها وَأَشْعارِها أَثاثاً
أما الأشعار فجمع شعر تثقل عينه وتخفف ، وواحد الشعر شعرة . وأما الأثاث فإنه متاع البيت لم يسمع له بواحد ، وهو في أنه لا واحد له مثل المتاع . وقد حكي عن بعض النحويين أنه كان يقول : واحد الأثاث أثاثة ؛ ولم أر أهل العلم بكلام العرب يعرفون ذلك . ومن الدليل على أن الأثاث هو المتاع ، قول الشاعر :
أهاجتك الظعائن يوم بانوا * بذي الري الجميل من الأثاث
ويروى : " بذي الزي " . وأنا أرى أصل الأثاث اجتماع بعض المتاع إلى بعض حتى يكثر كالشعر الأثيث وهو الكثير الملتف ، يقال منه ، أث شعر فلان يئث أثا : إذا كثر والتف واجتمع . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله :
أَثاثاً
يعني بالأثاث : المال . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ؛ وحدثني المثنى ، قال : أخبرنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله ، عن ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قول الله تعالى :
أَثاثاً
قال : متاعا . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة :
أَثاثاً
قال : هو المال . حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن حرب الرازي ، قال : أخبرنا سلمة ، عن محمد بن إسحاق ، عن حميد بن عبد الرحمن ، في قوله :
أَثاثاً
قال : الثياب . وقوله :
وَمَتاعاً إِلى حِينٍ
فإنه يعني : أنه جعل ذلك لهم بلاغا ، يتبلغون ويكتفون به إلى حين آجالهم للموت . كما : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس :
وَمَتاعاً إِلى حِينٍ
فإنه يعني : زينة ، يقول : ينتفعون به إلى حين . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد :
وَمَتاعاً إِلى حِينٍ
قال : إلى الموت . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة :