أَيْمانَهُمْ
من بعد عهدهم
وَهَمُّوا بِإِخْراجِ الرَّسُولِ
يقول : هموا بإخراجه فأخرجوه .
وَهُمْ بَدَؤُكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ
بالقتال . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد :
وَهُمْ بَدَؤُكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ
قال : قتال قريش حلفاء محمد صلى الله عليه وسلم . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، بنحوه . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا ابن نمير ، عن ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : أمر الله رسوله بجهاد أهل الشرك ممن نقض من أهل العهد ومن كان من أهل العهد العام بعد الأربعة الأشهر التي ضرب لهم أجلا ، إلا أن يعودوا فيها على دينهم فيقبل بعد . ثم قال :
أَ لا تُقاتِلُونَ قَوْماً نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْراجِ الرَّسُولِ
إلى قوله :
وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ
القول في تأويل قوله تعالى :
قاتِلُوهُمْ
. . . قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ
يقول تعالى ذكره : قاتلوا أيها المؤمنون بالله ورسوله هؤلاء المشركين الذين نكثوا أيمانهم ونقضوا عهودهم بينكم وبينهم ، وأخرجوا رسول الله صلى الله عليه وسلم من بين أظهرهم .
يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ
يقول : يقتلهم الله بأيديكم .
وَيُخْزِهِمْ
يقول : ويذلهم بالأسر والقهر .
وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ
فيعطيكم الظفر عليهم والغلبة .
وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ
يقول : ويبرئ داء صدور قوم مؤمنين بالله ورسوله بقتل هؤلاء المشركين بأيديكم وإذلالكم وقهركم إياهم ، وذلك الداء هو ما كان في قلوبهم عليهم من الموجدة بما كانوا ينالونهم به من الأذى والمكروه . وقيل : إن الله عنى بقوله :
وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ
صدور خزاعة حلفاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وذلك أن قريشا نقضوا العهد بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم بمعونتهم بكرا عليهم . ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن المثني وابن وكيع قالا : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، عن الحكم ، عن مجاهد في هذه الآية :
وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ
قال : خزاعة . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا عمرو بن محمد العنقزي ، عن أسباط ، عن السدي :
وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ
قال خزاعة يشف صدورهم من بني بكر . حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، مثله . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد :
وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ
خزاعة حلفاء محمد صلى الله عليه وسلم . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا عبد الله بن رجاء ، عن ابن جريج ، عن عبد الله بن كثير ، عن مجاهد :
وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ
قال : حلفاء رسول الله صلى الله عليه وسلم من خزاعة . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله . القول في تأويل قوله تعالى :
وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ . . .
حَكِيمٌ
يقول الله تعالى ذكره : ويذهب وجد قلوب هؤلاء القوم المؤمنين من خزاعة ، على هؤلاء القوم الذين نكثوا أيمانهم من المشركين وغمها وكربها بما فيها من الوجد عليهم ، بمعونتهم بكرا . كما : حدثني ابن وكيع ، قال : ثنا عمرو بن محمد العنقزي ، عن أسباط ، عن السدي :
وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ
حين قتلهم بنو بكر وأعانتهم قريش . حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، مثله ، إلا أنه قال : وأعانهم عليهم قريش . وأما قوله :
وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلى مَنْ يَشاءُ
فإنه خبر مبتدأ ، ولذلك رفع وجزم الأحرف الثلاثة قبل ذلك على وجه المجازاة ، كأنه قال : قاتلوهم فإنكم