تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
وشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ؛
فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ
حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا حفص بن غياث ، عن ليث ، عن رجل ، عن ابن عباس :
فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ
قال : حرمت هذه الآية حرمة دماء أهل القبلة . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد : افترضت الصلاة والزكاة جميعا لم يفرق بينهما وقرأ :
فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ
وأبى أن يقبل الصلاة إلا بالزكاة . وقال : رحم الله أبا بكر ما كان أفقهه . حدثنا أحمد بن إسحاق ، قال : ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا شريك ، عن أبي إسحاق ، عن أبي عبيدة ، عن عبد الله : قال : أمرتم بإقامة الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، ومن لم يزك فلا صلاة له . وقيل :
فَإِخْوانُكُمْ
فرفع بضمير : فهم إخوانكم ، إذ كان قد جرى ذكرهم قبل ، كما قال :
فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آباءَهُمْ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ
بمعنى فهم إخوانكم في الدين . القول في تأويل قوله تعالى :
وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ
يقول تعالى ذكره : فإن نقض هؤلاء المشركون الذين عاهدتموهم من قريش عهودهم من بعد ما عاقدوكم ، أن لا يقاتلوكم ولا يظاهروا عليكم أحدا من أعدائكم ؛
وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ
يقول : وقدحوا في دينكم الإسلام ، فثلموه وعابوه .
فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ
يقول : فقاتلوا رؤساء الكفر بالله .
إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ
يقول : إن رؤساء الكفر لا عهد لهم .
لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ
لكي ينتهوا عن الطعن في الدين دينكم والمظاهرة عليكم . وبنحو ما قلنا في ذلك ، قال أهل التأويل على اختلاف بينهم في المعنيين بأئمة الكفر ، فقال بعضهم : هم أبو جهل بن هشام ، وعتبة بن ربيعة ، وأبو سفيان بن حرب ونظراؤهم . وكان حذيفة يقول : لم يأت أهلها بعد . ذكر من قال هم من سميت : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله :
وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ
إلى :
لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ
يعني : أهل العهد من المشركين ، سماهم أئمة الكفر ، وهم . يقول الله لنبيه : وإن نكثوا العهد الذي بينك وبينهم فقاتل أئمة الكفر ، لأنهم لا أيمان لهم ، لعلهم ينتهون . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة :
وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ
إلى :
يَنْتَهُونَ
فكان من أئمة الكفر : أبو جهل بن هشام ، وأمية بن خلف ، وعتبة بن ربيعة ، وأبو سفيان ، وسهيل بن عمرو ، وهم الذين هموا بإخراجه . حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة : أئمة الكفر : أبو سفيان ، وأبو جهل ، وأمية بن خلف ، ومسهيل بن عمرو ، وعتبة بن ربيعة . حدثنا ابن وكيع وابن بشار ، قال ابن وكيع : ثنا غندر ، وقال ابن بشار : ثنا محمد بن جعفر ، عن شعبة ، عن أبي بشر ، عن مجاهد :
فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ
قال أبو سفيان منهم . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي :
وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ
إلى :
يَنْتَهُونَ
هؤلاء قريش ، يقول : إن نكثوا عهدهم الذي عاهدوا على الإسلام وطعنوا فيه ، فقاتلوهم . حدثت عن الحسين بن الفرج ، قال : سمعت أبا معاذ ، قال : ثنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله :
فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ
يعني : رأس المشركين أهل مكة . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، في قوله :
فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ
أبو سفيان بن حرب ، وأمية بن خلف ، وعتبة بن ربيعة ، وأبو جهل بن هشام ، وسهيل بن عمرو ، وهم الذين نكثوا عهد الله وهموا بإخراج الرسول ، وليس والله كما تأوله أهل الشبهات والبدع والفري