وجدناهم كاذبا إلاههم * وذو الإل والعهد لا يكذب
وقد زعم بعض من ينسب إلى معرفة كلام العرب من البصريين ، أن الإل والعهد والميثاق واليمين واحد ، وأن الذمة في هذا الموضع : التذمم ممن لا عهد له ، والجمع : ذمم . وكان ابن إسحاق يقول : عنى بهذه الآية : أهل العهد العام . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق :
كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ
أي المشركون الذين لا عهد لهم إلى مدة من أهل العهد العام ؛
لا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلا ذِمَّةً
وأما قوله :
يُرْضُونَكُمْ بِأَفْواهِهِمْ
فإنه يقول : يعطونكم بألسنتهم من القول خلاف ما يضمرونه لكم في نفوسهم من العداوة والبغضاء .
وَتَأْبى قُلُوبُهُمْ
أي تأبى عليهم قلوبهم أن يذعنوا لكم بتصديق ما يبدونه لكم بألسنتهم . يحذر جل ثناؤه أمرهم المؤمنين ويشحذهم على قتلهم واجتياحهم حيث وجدوا من أرض الله ، وألا يقصروا في مكروههم بكل ما قدروا عليه .
وَأَكْثَرُهُمْ فاسِقُونَ
يقول : وأكثرهم مخالفون عهدكم ناقضون له ، كافرون بربهم خارجون عن طاعته . القول في تأويل قوله تعالى :
اشْتَرَوْا بِآياتِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلًا
يقول جل ثناؤه : ابتاع هؤلاء المشركون الذين أمركم الله أيها المؤمنون بقتلهم حيث وجدتموهم بتركهم اتباع ما احتج الله به عليهم من حججه يسيرا من العوض قليلا من عرض الدنيا ؛ وذلك أنهم فيما ذكر عنهم كانوا نقضوا العهد الذي كان بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم بأكلة أطعمهموها أبو سفيان بن حرب .
حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله :
اشْتَرَوْا بِآياتِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلًا
قال : أبو سفيان بن حرب أطعم حلفاءه ، وترك حلفاء محمد صلى الله عليه وسلم . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله . وأما قوله :
فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِهِ
فإن معناه : فمنعوا الناس من الدخول في الإسلام ، وحاولوا رد المسلمين عن دينهم .
إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
يقول جل ثناؤه : إن هؤلاء المشركين الذين وصفت صفاتهم ، ساء عملهم الذي كانوا يعملون من اشترائهم الكفر بالإيمان والضلالة بالهدى ، وصدهم عن سبيل الله من آمن بالله ورسوله أو من أراد أن يؤمن . القول في تأويل قوله تعالى :
لا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلا ذِمَّةً
يقول تعالى ذكره : لا يتقي هؤلاء المشركون الذين أمرتكم أيها المؤمنون بقتلهم حيث وجدتموهم في قتل مؤمن لو قدورا عليه
إِلًّا وَلا ذِمَّةً
يقول : فلا تبقوا عليهم أيها المؤمنون ، كما لا يبقون عليكم لو ظهروا عليكم .
وَأُولئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ
يقول : المتجاوزون فيكم إلى ما ليس لهم بالظلم والاعتداء . القول في تأويل قوله تعالى :
فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ
يقول جل ثناؤه : فإن رجع هؤلاء المشركون الذين أمرتكم أيها المؤمنون بقتلهم عن كفرهم وشركهم بالله إلى الإيمان به وبرسوله وأنابوا إلى طاعته وأقاموا الصلاة المكتوبة فأدوها بحدودها وآتوا الزكاة المفروضة أهلها ؛
فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ
يقول : فهم إخوانكم في الدين الذي أمركم الله به ، وهو الإسلام .
وَنُفَصِّلُ الْآياتِ
يقول : ونبين حجج الله وأدلته على خلقه ،
لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ
ما بين لهم فنشرحها لهم مفصلة دون الجهال الذين لا يعقلون عن الله بيانه ومحكم آياته . وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ
يقول : إن تركوا اللات والعزى ،