لمن الديار غشيتها بالغرقد * كالوحي في حجر المسيل المخلد
يعني المقيم ، ومنه قول مالك بن نويرة :
بأبناء حي من قبائل مالك * وعمرو بن يربوع أقاموا فأخلدوا
وكان بعض البصريين يقول : معنى قوله : أخلد : لزم وتقاعس وأبطأ ، والمخلد أيضا : هو الذي يبطئ شيبه من الرجال ، وهو من الدواب الذي تبقى ثناياه حتى تخرج رباعيتاه . وأما قوله
وَاتَّبَعَ هَواهُ
كان ابن زيد قال في تأويله ما : حدثني به يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب قال : قال ابن زيد ، في قوله :
وَاتَّبَعَ هَواهُ
قال :
كان هواه مع القوم . القول في تأويل قوله تعالى :
فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ
يقول تعالى ذكره : فمثل هذا الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها ، مثل الكلب الذي يلهث ، طردته أو تركته . ثم اختلف أهل التأويل في السبب الذي من أجله جعل الله مثله كمثل الكلب ؛ فقال بعضهم : مثله به في اللهث لتركه العمل بكتاب الله وآياته التي آتاها إياه وإعراضه عن مواعظ الله التي فيها إعراض من لم يؤته الله شيئا من ذلك ، فقال جل ثناؤه فيه : إذا كان سواء أمره وعظ بآيات الله التي آتاها إياه ، أو لم يوعظ في أنه لا يتعظ بها ، ولا يترك الكفر به ، فمثله مثل الكلب الذي سواء أمره في لهثه ، طرد أو لم يطرد ، إذ كان لا يترك اللهث بحال . ذكر من قال ذلك . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد :
كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ
قال :
تطرده ، هو مثل الذي يقرأ الكتاب ولا يعمل به . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، قال : قال ابن جريج ، قال مجاهد :
فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ
قال : تطرده بدابتك ورجلك يلهث ، قال : مثل الذي يقرأ الكتاب ولا يعمل بما فيه . قال ابن جريج : الكلب منقطع الفؤاد ، لا فؤاد له ، إن حملت عليه يلهث ، أو تتركه يلهث . قال : مثل الذي يترك الهدى لا فؤاد له ، إنما فؤاده منقطع .
حدثني ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن توبة ، عن معمر ، عن بعضهم :
فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ
فذلك هو الكافر ، هو ضال إن وعظته وإن لم تعظه . حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله :
فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ
الحكمة لم يحملها ، وإن ترك لم يهتد لخير ، كالكلب إن كان رابضا لهث وإن طرد لهث .
حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس قال : آتاه الله آياته فتركها ، فحمل الله مثله كمثل الكلب ، إن تحمل عليه يلهث ، أو تتركه يلهث . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة :
وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ
الآية ، هذا مثل ضربه الله لمن عرض عليه الهدى ، فأبى أن يقبله وتركه . قال : وكان الحسن يقول : هو المنافق .
وَلَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بِها وَلكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَواهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ
قال : هذا مثل الكافر ميت الفؤاد . وقال آخرون : إنما مثله جل ثناؤه بالكلب لأنه كان يلهث كما يلهث الكلب . ذكر من قال ذلك . حدثنا موسى ، قال :
ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي :
فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ
وكان يلعم يلهث كما يلهث الكلب . وأما تحمل عليه : فتشد عليه . قال : أبو جعفر : وأولى التأويلين