ربه وطاعة الشيطان . القول في تأويل قوله تعالى :
وَلَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بِها وَلكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ
يقول تعالى ذكر : ولو شئنا لرفعنا هذا الذي آتيناه آياتنا بآياتنا التي آتيناه ،
وَلكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ
يقول : سكن إلى الحياة الدنيا في الأرض ومال إليها ، وآثر لذتها وشهواتها على الآخرة ، واتبع هواه ، ورفض طاعة الله وخالف أمره . وكانت قصة هذا الذي وصف الله خبره في هذه الآية ، على اختلاف من أهل العلم في خبره وأمره ، ما . حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا المعتمر ، عن أبيه أبو المعتمر ، أنه سئل عن الآية :
وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها
فحدث عن سيار أنه كان رجلا يقال له بلعام ، وكان قد أوتي النبوة ، وكان مجاب الدعوة . قال : وإن موسى أقبل في بني إسرائيل يريد الأرض التي فيها بلعام أو قال الشام قال : فرعب الناس منه رعبا شديدا ، قال : فأتوا بلعاما ، فقالوا ادع الله على هذا الرجل وجيشه قال : حتى أوامر ربي أو حتى أؤامر قال : فآمر في الدعاء عليهم ، فقيل له : لا تدع عليهم فإنهم عبادي وفيهم نبيهم قال : فقال لقومه : إني آمرت ربي في الدعاء عليهم ، وإني قد نهيت . قال : فأهدوا إليه هدية فقبلها . ثم راجعوه فقالوا : ادع عليهم فقال : حتى أؤامر ربي . فآمر فلم يأمره بشيء . قال : فقال : قد وأمرت فلم يأمرني بشيء ، فقالوا : لو كره ربك أن تدعو عليهم لنهاك كما نهاك في المرة الأولى . قال : فأخذ يدعو عليهم ، فإذا دعا عليهم جرى على لسانه الدعاء على قومه ؛ وإذا أراد أن يدعو أن يفتح لقومه ، دعا أن يفتح لموسى عليه السلام وجيشه أو نحوا من ذلك إن شاء الله . قال : فقالوا ما نراك تدعو إلا علينا . قال : ما يجري على لساني إلا هكذا ، ولو دعوت عليه ما استجيب لي ، ولكن سأدلكم على أمر عسى أن يكون فيه هلاكهم ؛ إن الله يبغض الزنا ، وإنهم إن وقعوا بالزنا هلكوا ، ورجوت أن يهلكهم الله ، فأخرجوا النساء لتستقبلهم وإنهم قوم مسافرون ، فعسى أن يزنوا فيهلكوا . قال : ففعلوا وأخرجوا النساء تستقبلهم . قال : وكان للملك ابنة ، فذكر من عظمها ما الله أعلم به ، قال : فقال أبوها أو بلعام : لا تمكني نفسك إلا من موسى قال : ووقعوا في الزنا . قال : وأتاها رأس سبط من أسباط بني إسرائيل ، فأرادها على نفسه ، قال : فقالت : ما أنا بممكنة نفسي إلا من موسى ، قال : فقال : إن من منزلتي كذا وكذا ، وإن من حالي كذا وكذا . قال : فأرسلت إلى أبيها تستأمره ، قال : فقال لها : مكنيه قال : ويأتيهما رجل من بني هارون ومعه الرمح فيطعنهما ، قال : وأيده الله بقوة فانتظمهما جميعا ، ورفعهما على رمحه . قال : فرآهما الناس ، أو كما حدث . قال : وسلط الله عليهم الطاعون ، قال : فمات منهم سبعون ألفا . قال : فقال أبو المعتمر :
فحدثني سيار أن بلعاما ركب حمارة له ، حتى إذا أتى المعلولي أو قال : طريقا من المعلولي جعل يضربها ولا تتقدم . قال : وقامت عليه ، فقالت : علام تضربني ؟ أما ترى هذا الذي بين يديك ؟ قال : فإذا الشيطان بين يديه ، قال : فنزل فسجد له . قال الله :
وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ
إلى قوله :
لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ
قال : فحدثني بهذا سيار ، ولا أدري لعله قد دخل فيه شيء من حديث غيره . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا المعتمر ، عن أبيه أبو المعتمر ، قال : فبلغني حديث رجل من أهل الكتاب يحدث أن موسى سأل الله أن يطبعه وأن يجعله من أهل النار . قال :
ففعل الله . قال : أنبئت أن موسى قتله بعد . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن محمد بن إسحاق ، عن سالم أبي النضر ، أنه حدث : أن موسى لما نزل في أرض بني كنعان من أرض الشام أتى قوم بلعم إلى بلعم ، فقالوا له : يا بلعم إن هذا موسى بن عمران في بني إسرائيل ، قد جاء يخرجنا من بلادنا ويقتلنا ويحلها