تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
الذي يقول الله :
وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها
أي تنصل فانسلخ منها ، إلى قوله :
وَلكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ
حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس :
وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا
قال : هو رجل يقال له : بلعم ، وكان يعلم اسم الله الأعظم . حدثني يونس قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها
قال : كان لا يسأل الله شيئا إلا أعطاه . وقال آخرون : بل الآيات التي كان أوتيها كتاب من كتب الله . ذكر من قال ذلك . حدثنا القاسم قال : ثنا الحسين قال : ثنا أبو تميلة ، عن أبي حمزة ، عن جابر ، عن مجاهد وعكرمة ، عن ابن عباس ، قال : كان في بني إسرائيل بلعام بن باعر أوتي كتابا . وقال آخرون : بل كان أوتي النبوة . ذكر من قال ذلك . حدثني الحارث ، قال : ثنا عبد العزيز ، قال : ثنا أبو سعد ، عن غيره ، قال : الحارث قال : عبد العزيز يعني عن غير نفسه عن مجاهد ، قال : هو نبي في بني إسرائيل ، يعني بلعم ، أوتي النبوة ، فرشاه قومه على أن يسكت ، ففعل وتركهم على ما هم عليه . حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا المعتمر بن سليمان ، عن أبيه سليمان ، أنه سئل عن الآية :
وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها
فحدث عن سيار أنه كان رجلا يقال له بلعام ، وكان قد أوتي النبوة ، وكان مجاب الدعوة . قال أبو جعفر : والصواب من القول في ذلك أن يقال : إن الله تعالى ذكره أمر نبيه صلى الله عليه وسلم أن يتلو على قومه خبر رجل كان الله آتاه حججه وأدلته ، وهي الآيات . وقد دللنا على أن معنى الآيات الأدلة والأعلام فيما مضى بما أغنى عن إعادته ، وجائز أن يكون الذي كان الله آتاه ذلك بلعم ، وجائز أن يكون أمية ، وكذلك الآيات إن كانت بمعنى الحجة التي هي بعض كتب الله التي أنزلها على بعض أنبيائه ، فتعلمها الذي ذكره الله في هذه الآية ، وعناه بها ؛ فجائز أن يكون الذي كان أوتيها بلعم ، وجائز أن يكون أمية ، لأن أمية كان فيما يقال قد قرأ من كتب أهل الكتاب ، وإن كانت بمعنى كتاب أنزله الله على من أمر نبي الله عليه الصلاة والسلام أن يتلو على قومه نبأه أو بمعنى اسم الله الأعظم أو بمعنى النبوة ، فغير جائز أن يكون معنيا به أمية ؛ لأن أمية لا تختلف الأمة في أنه لم يكن أوتي شيئا من ذلك . ولا خبر بأي ذلك المراد وأي الرجلين المعني يوجب الحجة ولا في العقل دلالة على أن ذلك المعني به من أي . فالصواب أن يقال فيه ما قال الله ، ويقر بظاهر التنزيل على ما جاء به الوحي من الله . وأما قوله :
فَانْسَلَخَ مِنْها
فإنه يعني : خرج من الآيات التي كان الله آتاها إياه ، فتبرأ منها . وبنحو ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك . حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قال : لما نزل موسى عليه السلام يعني بالجبارين ومن معه آتاه يعني بلعم بنو عمه وقومه فقالوا : إن موسى رجل حديد ، ومعه جنود كثيرة ، وإنه إن يظهر علينا يهلكنا . فادع الله أن يرد عنا موسى ومن معه قال : إني إن دعوت الله أن يرد موسى ومن معه ذهبت دنياي وآخرتي . فلم يزالوا به حتى دعا عليهم ، فسلخه الله مما كان عليه ، فذلك قوله :
فَانْسَلَخَ مِنْها فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ
حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قال : كان الله آتاه آياته فتركها . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، قال : قال ابن جريج : قال ابن عباس :
فَانْسَلَخَ مِنْها
قال : نزع منه العلم . وقوله :
فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ
يقول : فصيره لنفسه تابعا ينتهي إلى أمره في معصية الله ، ويخالف أمر ربه في معصية الشيطان وطاعة الرحمن . وقوله :
فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ
يقول : فكان من الهالكين لضلاله وخلافه أمر