من ظهر آدم حتى أخذ عليهم الميثاق ، ثم ردهم في صلبه . حدثنا ابن وكيع قال : ثنا محمد بن عبيد ، عن أبي بسطام ، عن الضحاك ، قال : حيث ذرأ الله خلقه لآدم ، قال : خلقهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم ؟
قالوا : بلى . حدثت عن الحسين بن الفرج ، قال : سمعت أبا معاذ ، قال : ثنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله :
وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ
قال : قال ابن عباس : خلق الله آدم ، ثم أخرج ذريته من ظهره ، فكلمهم الله وأنطقهم ، فقال : ألست بربكم ؟ قالوا : بلى ، ثم أعادهم في صلبه ، فليس أحد من الخلق إلا قد تكلم فقال ربي الله ، وإن القيامة لن تقوم حتى يولد من كان يومئذ أشهد على نفسه . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا عمر بن طلحة ، عن أسباط ، عن السدي :
وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى
وذلك حين يقول تعالى ذكره :
وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً
وذلك حين يقول :
فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ فَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ
يعني : يوم أخذ منهم الميثاق ، ثم عرضهم على آدم عليه السلام . حدثنا ابن وكيع قال : ثنا عمر ، عن أسباط ، عن السدي ، قال : أخرج الله آدم من الجنة ، ولم يهبط من السماء ، ثم مسح صفحة ظهره اليمنى ، فأخرج منه ذرية بيضاء مثل اللؤلؤ كهيئة الذر ، فقال لهم : ادخلوا الجنة برحمتي ومسح صفحة ظهره اليسرى ، فأخرج منه ذرية سوداء كهيئة الذر ، فقال : ادخلوا النار ولا أبالي فذلك حين يقول : " وأصحاب اليمين وأصحاب الشمال " ثم أخذ منهم الميثاق ، فقال :
أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى
، فأطاعه طائفة طائعين ، وطائفة كارهين على وجه التقية . حدثني موسى بن هارون ، قال : ثنا عمر ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي بنحوه ، وزاد فيه بعد قوله : وطائفة على وجه التقية ، فقال هو والملائكة : شهدنا أن يقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين أو يقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم . فلذلك ليس في الأرض أحد من ولد آدم إلا وهو يعرف أن ربه الله ، ولا مشرك إلا وهو يقول لابنه :
إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ
والأمة : الدين
وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ
وذلك حين يقول الله :
وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى
وذلك حين يقول :
وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً
وذلك حين يقول :
فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ فَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ
يعني يوم أخذ منهم الميثاق . حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن الكلبي :
مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ
قال : مسح الله على صلب آدم ، فأخرج من صلبه من ذريته ما يكون إلى يوم القيامة ، وأخذ ميثاقهم أنه ربهم ، فأعطوه ذلك ، ولا يسأل أحد كافر ولا غيره : من ربك ؟ إلا قال : الله . وقال الحسن مثل ذلك أيضا . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا حفص بن غياث ، عن جعفر ، عن أبيه أبو جعفر ، عن علي بن حسين أنه كان يقول ، ويتأول هذه الآية :
وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ
. . .
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يحيى بن واضح ، قال : ثنا موسى بن عبيدة ، عن محمد بن كعب القرظي في قوله :
وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ
قال : أقرت الأرواح قبل أن تخلق أجسادها . حدثنا أحمد بن الفرج الحمصي ، قال : ثنا بقية بن الوليد ، قال : ثني الزبيدي ، عن راشد بن سعد ، عن عبد الرحمن بن قتادة النضري ، عن أبيه ، عن هشام بن حكيم : أن رجلا أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا رسول الله ، أتبدأ الأعمال أم قد قضي القضاء ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن الله أخذ ذرية آدم من ظهورهم ، ثم أشهدهم على أنفسهم ، ثم أفاض بهم