بن حبير : أخذ الميثاق عليهم بنعمان ونعمان من وراء عرفة أن يقولوا يوم القيامة
إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ
عن الميثاق الذي أخذ عليهم . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن أبي جعفر ، عن الربيع ، عن أبي العالية ، عن أبي بن كعب ، قال : جمعهم يومئذ جميعا ما هو كائن إلى يوم القيامة ، ثم استنطقهم ، وأخذ عليهم الميثاق
وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ أَوْ تَقُولُوا إِنَّما أَشْرَكَ آباؤُنا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَ فَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ
قال : فإني أشهد عليكم السماوات السبع والأرضين السبع ، وأشهد عليكم أباكم آدم أن تقولوا يوم القيامة لم نعلم بهذا ، اعلموا أنه لا إله غيري ، ولا رب غيري ، ولا تشركوا بي شيئا ، وسأرسل إليكم رسلا يذكرونكم عهدي وميثاقي ، وسأنزل عليكم كتبي قالوا : شهدنا أنك ربنا وإلهنا ، لا رب لنا غيرك ، ولا إله لنا غيرك . فأقروا له يومئذ بالطاعة ، ورفع عليهم أباهم آدم ، فنظر إليهم ، فرأى منهم الغني والفقير ، وحسن الصورة ، ودون ذلك ، فقال : رب لولا ساويت بينهم قال : فإني أحب أن أشكر . قال : وفيهم الأنبياء عليهم السلام يومئذ مثل السرج . وخص الأنبياء بميثاق آخر ، قال الله :
وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً
وهو الذي يقول تعالى ذكره :
فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ
وفي ذلك قال :
هذا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولى
يقول : أخذنا ميثاقه مع النذر الأولى ، ومن ذلك قوله :
وَما وَجَدْنا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنا أَكْثَرَهُمْ لَفاسِقِينَ
ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِ رُسُلًا إِلى قَوْمِهِمْ فَجاؤُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ
قال : كان في علمه يوم أقروا به من يصدق ومن يكذب . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، عن أبي بشر ، عن سعيد بن جبير في هذه الآية :
وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ
قال :
أخرجهم من ظهر آدم ، وجعل لآدم عمر ألف سنة ، قال : فعرضوا على آدم ، فرأى رجلا من ذريته له نور فأعجبه ، فسأل عنه ، فقال : هو داود ، قد جعل عمره ستين سنة ، فجعل له من عمره أربعين سنة ؛ فلما احتضر آدم ، جعل يخاصمهم في الأربعين سنة ، فقيل له : إنك أعطيتها داود ، قال : فجعل يخاصمهم . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يعقوب ، عن جعفر ، عن سعيد ، في قوله :
وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ
قال : أخرج ذريته من ظهره كهيئة الذر ، فعرضهم على آدم بأسمائهم وأسماء آبائهم وآجالهم ، قال : فعرض عليه روح داود في نور ساطع ، فقال : من هذا ؟ قال : هذا من ذريتك نبي خليفة ، قال : كم عمره ؟ قال : ستون سنة ، قال : زيدوه من عمري أربعين سنة قال : والأقلام رطبة تجري . فأثبت لداود الأربعون ، وكان عمر آدم عليه السلام ألف سنة ؛ فلما استكملها إلا الأربعين سنة ، بعث إليه ملك الموت ، فقال : يا آدم أمرت أن أقبضك ، قال : ألم يبق من عمري أربعون سنة ؟ قال : فرجع ملك الموت إلى ربه ، فقال : إن آدم يدعي من عمره أربعين سنة ، قال : أخبر آدم أنه جعلها لابنه داود والأقلام رطبة فأثبتت لداود . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبو داود ، عن يعقوب ، عن جعفر ، عن سعيد بنحوه .
قال : ثنا ابن فضيل وابن نمير ، عن عبد الملك ، عن عطاء :
وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ
قال : أخرجهم من ظهر آدم حتى أخذ عليهم الميثاق ، ثم ردهم في صلبه . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا ابن نمير ، عن نضر بن عربي :
وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ
قال : أخرجهم