ثنا محمد بن المصفي ، عن بقية ، عن عمرو بن جعثم القرشي ، قال : ثني زيد بن أبي أنيسة ، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن ، عن مسلم بن يسار ، عن نعيم بن ربيعة ، عن عمر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، بنحوه .
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا حكام ، عن عنبسة ، عن عمارة ، عن أبي محمد رجل من المدينة ، قال : سألت عمر بن الخطاب عن قوله :
وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ
قال : سألت النبي صلى الله عليه وسلم عنه كما سألتني ، فقال : " خلق الله آدم بيده ، ونفخ فيه من روحه ، ثم أجلسه فمسح ظهره بيده اليمنى ، فأخرج ذرأ ، فقال : ذرء ذرأتهم للجنة ، ثم مسح ظهره بيده الأخرى ، وكلتا يديه يمين ، فقال : ذرء ذرأتهم للنار ، يعملون فيما شئت من عمل ، ثم أختم لهم بأسوإ أعمالهم فأدخلهم النار " . حدثني المثني ، قال :
ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله :
وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ
قال : إن الله خلق آدم ، ثم أخرج ذريته من صلبه مثل الذر ، فقال لهم : من ربكم ؟
قالوا : الله ربنا ، ثم أعادهم في صلبه ، حتى يولد كل من أخذ ميثاقه لا يزاد فيهم ولا ينقص منهم إلى أن تقوم الساعة . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله :
وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ
إلى قوله :
قالُوا بَلى شَهِدْنا
قال ابن عباس : إن الله لما خلق آدم مسح ظهره ، وأخرج ذريته كلهم كهيئة الذر ، فأنطقهم فتكلموا ، وأشهدهم على أنفسهم ، وجعل مع بعضهم النور ، وإنه قال لآدم : هؤلاء ذريتك آخذ عليهم الميثاق ، أنا ربهم ، لئلا يشركوا بي شيئا ، وعلي رزقهم . قال آدم : فمن هذا الذي معه النور ؟ قال : هو داود . قال : يا رب كم كتبت له من الأجل ؟ قال : ستين سنة . قال : كم كتبت لي ؟ قال : ألف سنة ، وقد كتبت لكل إنسان منهم كم يعمر وكم يلبث . قال : يا رب زده قال : هذا الكتاب موضوع فأعطه إن شئت من عمرك . قال : نعم .
وقد جف القلم عن أجل سائر بني آدم ، فكتب له من أجل آدم أربعين سنة ، فصار أجله مائة سنة .
فلما عمر تسع مئة سنة وستين جاءه ملك الموت ؛ فلما رآه آدم ، قال : ما لك ؟ قال له : قد استوفيت أجلك .
قال له آدم : إنما عمرت تسع مائة وستين سنة ، وبقي أربعون سنة . قال : فلما قال ذلك للملك ، قال الملك :
قد أخبرني بها ربي . قال : فارجع إلى ربك فاسأله فرجع الملك إلى ربه ، فقال : ما لك ؟ قال : يا رب رجعت إليك لما كنت أعلم من تكرمتك إياه . قال الله : ارجع فأخبره أنه قد أعطى ابنه داود أربعين سنة حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن الزبير بن موسى ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : إن الله تبارك وتعالى ضرب منكبه الأيمن ، فخرجت كل نفس مخلوقة للجنة بيضاء نقية ، فقال : هؤلاء أهل الجنة . ثم ضرب منكبه الأيسر ، فخرجت كل نفس مخلوقة للنار سوداء ، فقال : هؤلاء أهل النار . ثم أخذ عهودهم على الإيمان والمعرفة له ولأمره ، والتصديق به وبأمره بني آدم كلهم ، فأشهدهم على أنفسهم ، فأمنوا وصدقوا وعرفوا وأقروا . وبلغني أنه أخرجهم على كفه أمثال الخردل . قال ابن جريج عن مجاهد ، قال : إن الله لما أخرجهم قال : يا عباد الله أجيبوا الله والإجابة : الطاعة فقالوا : أطعنا ، اللهم أطعنا ، اللهم أطعنا ، اللهم لبيك قال : فأعطاها إبراهيم عليه السلام في المناسك : لبيك اللهم لبيك . قال : ضرب متن آدم حين خلقه . قال : وقال ابن عباس : خلق آدم ، ثم أخرج ذريته من ظهره مثل الذر ، فكلمهم ، ثم أعادهم في صلبه ، فليس أحد إلا وقد تكلم فقال : ربي الله . فقال :
وكل خلق خلق فهو كائن إلى يوم القيامة وهي الفطرة التي فطر الناس عليها . قال ابن جريج ، قال سعيد