بها .
خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ
قال : يقول : لتؤمنن بالتوراة ولتقبلنها ، أو ليقعن عليكم حدثنا القاسم ، قال :
ثنا الحسين ، قال : تني حجاج ، عن أبي بكر بن عبد الله ، قال : هذا كتاب الله أتقبلونه بما فيه ، فإن فيه بيان ما أحل لكم وما حرم عليكم وما أمركم وما نهاكم . قالوا : انشر علينا ما فيها ، فإن كانت فرائضها يسيرة وحدودها خفيفة قبلناها قال : اقبلوها بما فيها قالوا : لا ، حتى نعلم ما فيها كيف حدودها وفرائضها .
فراجعوا موسى مرارا ، فأوحى الله إلى الجبل ، فانقلع فارتفع في السماء حتى إذا كان بين رؤوسهم وبين السماء قال لهم موسى : ألا ترون ما يقول ربي ؟ لئن لم تقبلوا التوراة بما فيها لأرمينكم بهذا الجبل قال :
فحدثني الحسن البصري ، قال : لما نظروا إلى الجبل خر كل رجل ساجدا على حاجبه الأيسر ، ونظر بعينه اليمنى إلى الجبل ، فرقا من أن يسقط عليه ؛ فلذلك ليس في الأرض يهودي يسجد إلا على حاجبه الأيسر ، يقولون : هذه السجدة التي رفعت عنا بها العقوبة . قال أبو بكر : فلما نشر الألواح فيها كتاب الله كتبه بيده ، لم يبق على وجه الأرض جبل ولا شجر ولا حجر إلا اهتز ، فليس اليوم يهودي على وجه الأرض صغير ولا كبير تقرأ عليه التوراة إلا اهتز ونغض لها رأسه . واختلف أهل العلم بكلام العرب في معنى قوله :
نَتَقْنَا
فقال بعض البصريين : معنى نتقنا : رفعنا ؛ واستشهد بقول العجاج :
ينتق أقتاد الشليل نتقا
وقال : يعني بقوله : " ينتق " يرفعها عن ظهره . وبقول الآخر :
ونتقوا أحلامنا الأثاقلا
وقد حكي عن قائل هذه المقالة قول آخر ، وهو أن أصل النتق والنتوق كل شيء قلعته من موضعه فرميت به ، يقال منه : نتقت نتقا . قال : ولهذا قيل للمرأة الكبيرة ناتق لأنها ترمي بأولادها رميا ، واستشهد ببيت النابغة :
لم يحرموا حسن الغذاء وأمهم * دحقت عليك بناتق مذكار
وقال آخر : معناه في هذا الموضع : رفعناه . وقال : قالوا : نتقني السير : حركني . وقال : قالوا : ما نتق برجله لا يركض ، والنتق : نتق الدابة صاحبها حين تعدو به وتتعبه حتى يربو ، فذلك النتق والنتوق ، ونتقتني الدابة ، ونتقت المرأة تنتق نتوقا : كثر ولدها . وقال بعض الكوفيين : نتقنا الجبل : علقنا الجبل فوقهم فرفعناه ننتقه نتقا ، وامرأة منتاق : كثيرة الولد ، قال : وسمعت أخذ الجراب ونتق ما فيه : إذا نثر ما فيه .
القول في تأويل قوله تعالى :
وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : واذكر يا محمد ربك إذ استخرج ولد آدم من أصلاب آبائهم ، فقررهم بتوحيده ، وأشهد بعضهم على بعض شهادتهم بذلك ، وإقرارهم به . كما : حدثني أحمد بن محمد الطوسي ، قال : ثنا الحسين بن محمد ، قال : ثنا جرير بن حازم ، عن كلثوم بن جبر ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : " أخذ الله الميثاق من ظهر آدم بنعمان " يعني عرفة " فأخرج من صلبه كل ذرية ذرأها ، فنثرهم بين يديه كالذر ، ثم كلمهم فتلا فقال :
أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ ؟ قالُوا بَلى شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا
الآية إلى
بِما فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ
" . حدثنا عمران بن موسى ، قال : ثنا عبد الوارث ، قال : ثنا كلثوم بن جبر ، قال :
سألت سعيد بن جبير عن قوله :
وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ
قال : سألت عنها ابن عباس ، فقال : مسح ربك ظهر آدم ، فخرجت كل نسمة هو خالقها إلى يوم القيامة بنعمان هذا ، وأشار بيده ، فأخذ مواثيقهم ، وأشهدهم على أنفسهم
أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى
حدثنا ابن وكيع ويعقوب