إن كان حلالا وإن كان حراما .
وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ
قال : إن جاءهم حلال أو حرام أخذوه . حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قوله :
فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ
إلى قوله :
وَدَرَسُوا ما فِيهِ
قال : كانت بنو إسرائيل لا يستقضون قاضيا إلا ارتشى في الحكم . وإن خيارهم اجتمعوا فأخذ بعضهم على بعض العهود أن لا يفعلوا ولا يرتشوا ، فجعل الرجل منهم إذا استقضي ارتشى ، فيقال له : ما شأنك ترتشي في الحكم ؟ فيقول : سيغفر لي فيطعن عليه البقية الآخرون من بني إسرائيل فيما صنع . فإذا مات أو نزع ، وجعل مكانه رجل ممن كان يطعن عليه فيرتشي ، يقول : وإن يأت الآخرين عرض الدنيا يأخذوه . وأما عرض الأدنى ، فعرض الدنيا من المال . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله :
فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هذَا الْأَدْنى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنا
يقول : يأخذون ما أصابوا ، ويتركون ما شاءوا من حلال أو حرام ، ويقولون : سيغفر لنا . وحدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
يَأْخُذُونَ عَرَضَ هذَا الْأَدْنى
قال : الكتاب الذي كتبوه ، ويقولون :
سَيُغْفَرُ لَنا
لا نشرك بالله شيئا .
وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ
يأتهم المحق برشوة ، فيخرجوا له كتاب الله ثم يحكموا له بالرشوة . وكان الظالم إذا جاءهم برشوة أخرجوا له المثناة ، وهو الكتاب الذي كتبوه ، فحكموا له بما في المثناة بالرشوة ، فهو فيها محق ، وهو في التوراة ظالم ، فقال الله :
أَ لَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الْكِتابِ أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ وَدَرَسُوا ما فِيهِ
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن منصور ، عن سعيد بن جبير ، قوله :
فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هذَا الْأَدْنى
قال : يعملون الذنوب ،
وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنا وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ
قال : الذنوب . القول في تأويل قوله تعالى :
أَ لَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الْكِتابِ أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ
يقول تعالى ذكره : ألم يؤخذ على هؤلاء المرتشين في أحكامهم ، القائلين : سيغفر الله لنا فعلنا هذا ، إذا عوتبوا على ذلك ميثاق الكتاب ، وهو أخذ الله العهود على بني إسرائيل بإقامة التوراة والعمل بما فيها . فقال جل ثناؤه لهؤلاء الذين قص قصتهم في هذه الآية موبخا لهم على خلافهم أمره ونقضهم عهده وميثاقه : ألم يأخذ الله عليهم ميثاق كتابه
أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ
ولا يضيفوا إليه إلا ما أنزله على رسوله موسى صلى الله عليه وسلم في التوراة ، وأن لا يكذبوا عليه ؟ كما : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قال ابن عباس :
أَ لَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الْكِتابِ أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ
قال : فيما يوجبون على الله من غفران ذنوبهم التي لا يزالون يعودون فيها ولا يتوبون منها . وأما قوله :
وَدَرَسُوا ما فِيهِ
فإنه معطوف على قوله :
وَرِثُوا الْكِتابَ
ومعناه : فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب ، ودرسوا ما فيه .
ويعني بقوله :
وَدَرَسُوا ما فِيهِ
قرءوا ما فيه . يقول : ورثوا الكتاب فعلموا ما فيه ودرسوه ، فضيعوه وتركوا العمل به ، وخالفوا عهد الله إليهم في ذلك . كما : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
وَدَرَسُوا ما فِيهِ
قال : علموه وعلموا ما في الكتاب الذي ذكر الله ؛ وقرأ :
بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ وَبِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ
وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ
يقول جل ثناؤه : وما في الدار الآخرة ، وهو ما في المعاد عند الله مما أعد لأوليائه والعاملين بما أنزل في كتابه المحافظين على حدوده ، خير للذين