أهل التأويل اختلفوا في تأويله ، فقال بعضهم : يعني بالإصر : العهد والميثاق الذي كان أخذه على بني إسرائيل بالعمل بما في التوراة . ذكر من قال ذلك . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا جابر بن نوح ، عن أبي روق ، عن الضحاك ، عن ابن عباس :
وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ
قال : عهدهم . حدثنا ابن وكيع قال : ثنا المحاربي ، عن جويبر ، عن الضحاك ، قال : عهدهم . حدثني المثني ، قال : ثنا عمرو بن علي ، قال : أخبرنا هشيم ، عن جويبر ، عن الضحاك ، مثله . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا يحيى بن يمان ، عن مبارك ، عن الحسن :
وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ
قال : العهود التي أعطوها من أنفسهم . حدثنا ابن وكيع قال : ثنا ابن نمير ، عن موسى بن قيس ، عن مجاهد :
وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ
قال : عهدهم . حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال :
ثنا أسباط ، عن السدي :
وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ
يقول : يضع عنهم عهودهم ومواثيقهم التي أخذت عليهم في التوراة والإنجيل . حدثني المثني ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس :
وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ
ما كان الله أخذ عليهم من الميثاق فيما حرم عليهم ، يقول : يضع ذلك عنهم . وقال بعضهم : عني بذلك أنه يضع عمن اتبع نبي الله صلى الله عليه وسلم التشديد الذي كان على بني إسرائيل في دينهم . ذكر من قال ذلك .
حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة :
وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ
فجاء محمد صلى الله عليه وسلم بإقالة منه وتجاوز عنه . حدثني المثني ، قال : ثنا الحماني ، قال : ثنا شريك ، عن سالم ، عن سعيد :
وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ
قال : البول ونحوه مما غلظ على بني إسرائيل . حدثني المثني قال : ثنا الحماني ، قال : ثنا يعقوب ، عن جعفر ، عن سعيد ، قال : شدة العمل . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قال مجاهد ، قوله :
وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ
قال : من اتبع محمدا ودينه من أهل الكتاب ، وضع عنهم ما كان عليهم من التشديد في دينهم .
حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا ابن فضيل ، عن أشعث ، عن ابن سيرين ، قال : قال أبو هريرة لابن عباس :
ما علينا في الدين من حرج أن نزني ونسرق ؟ قال : بلى ، ولكن الإصر الذي كان على بني إسرائيل وضع عنكم . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ
قال : إصرهم الذي جعله عليهم . قال أبو جعفر : وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال : إن الإصر هو العهد . وقد بينا ذلك بشواهده في موضع غير هذا بما فيه الكفاية ، وأن معنى الكلام : ويضع النبي الأمي العهد الذي كان الله أخذ على بني إسرائيل من إقامة التوراة ، والعمل بما فيها من الأعمال الشديدة كقطع الجلد من البول ، وتحريم الغنائم ، ونحو ذلك من الأعمال التي كانت عليهم مفروضة ، فنسخها حكم القرآن . وأما الأغلال التي كانت عليهم ، فكان ابن زيد يقول بما : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب عنه ابن زيد في قوله :
وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ
قال : الأغلال . وقرأ
غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ
قال : تلك الأغلال ، قال : ودعاهم إلى أن يؤمنوا بالنبي ، فيضع ذلك عنهم . القول في تأويل قوله تعالى :
فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
يقول تعالى ذكره :
فالذين صدقوا بالنبي الأمي ، وأقروا بنبوته ،
وَعَزَّرُوهُ
يقول : وقروه وعظموه وحموه من الناس . كما : حدثني المثني ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس :
وَعَزَّرُوهُ
يقول : حموه ووقروه .
حدثني الحرث ، قال : ثنا عبد العزيز ، قال : ثني موسى بن قيس ، عن مجاهد :
وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ
قال : عزروه :