تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
كلها . قال : فنزعها الله من إبليس ومن اليهود وجعلها لهذه الأمة . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : لما نزلت :
وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ
قال إبليس : أنا من كل شيء ، قال الله :
فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ
الآية . فقالت اليهود : ونحن نتقي ونؤتي الزكاة . فأنزل الله :
الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ
قال : نزعها الله عن إبليس وعن اليهود ، وجعلها لأمة محمد ، سأكتبها للذين يتقون من قومك . حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
عَذابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ
فقال إبليس : أنا من ذلك الشيء ، فأنزل الله :
فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ
معاصي الله ،
وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ
فتمنتها اليهود والنصارى . فأنزل الله شرطا وثيقا بينا ، فقال :
الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ
فهو نبيكم كان أميا لا يكتب ، صلى الله عليه وسلم . حدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، قال : أخبرنا خالد الحذاء ، عن أنيس بن أبي العريان ، عن ابن عباس ، في قوله :
وَاكْتُبْ لَنا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ
قال : فلم يعطها ، فقال :
عَذابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ
إلى قوله :
الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ
حدثني ابن وكيع ، قال : ثنا ابن علية وعبد الأعلى ، عن خالد ، عن أنيس بن أبي العربان قال عبد الأعلى : عن أنيس أبي العريان وقال : قال ابن عباس :
وَاكْتُبْ لَنا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ
قال : فلم يعطها موسى .
قالَ عَذابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُها
إلى آخر الآية . حدثني المثني ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قال : كان الله كتب في الألواح ذكر محمد وذكر أمته وما دخر لهم عنده وما يسر عليهم في دينهم وما وسع عليهم فيما أحل لهم ، فقال :
عَذابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ
يعني الشرك ، الآية . وقال آخرون : بل ذلك على العموم في الدنيا وعلى الخصوص في الآخرة . ذكر من قال ذلك . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن الحسن وقتادة ، في قوله :
وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ
قالا : وسعت في الدنيا البر والفاجر ، وهي يوم القيامة للذين اتقوا خاصة . وقال آخرون : هي على العموم ، وهي التوبة . ذكر من قال ذلك . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
أَنْتَ وَلِيُّنا فَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا وَأَنْتَ خَيْرُ الْغافِرِينَ وَاكْتُبْ لَنا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ
فقال : سأل موسى هذا ، فقال الله :
عَذابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشاءُ
العذاب الذي ذكر
وَرَحْمَتِي
التوبة
وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ
قال : فرحمته : التوبة التي سأل موسى عليه السلام كتبها الله لنا . وأما قوله :
فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ
فإنه يقول : فسأكتب رحمتي التي وسعت كل شيء . ومعنى " أكتب " في هذا الموضع : أكتب في اللوح الذي كتب فيه التوراة
لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ
يقول : للقوم الذين يخافون الله ويخشون عقابه على الكفر به والمعصية له في أمره ونهيه ، فيؤدون فرائضه ، ويجتنبون معاصيه . وقد اختلف أهل التأويل في المعنى الذي وصف الله هؤلاء القوم بأنهم يتقونه ، فقال بعضهم : هو الشرك . ذكر من قال ذلك . حدثني المثني ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس :
فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ
يعني الشرك . وقال آخرون : بل هو المعاصي كلها . ذكر من قال ذلك . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة :
فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ
معاصي